التربية الجنسية ، ودور الآباء في التربية الجنسية

مفهوم التربية الجنسية

مفهوم التربية الجنسية

يقصد بالتربية الجنسية إعطاء الطفل الخبرة الصالحة والمعلومات الصحيحة التي تؤهله للقدرة على التكيف الجيد في المواقف الجنسية في مستقبل حياته ، وتكون الغاية من التربية الجنسية إكساب الطفل اتجاه عقلي سليم ومنطقي فيما يخص المسائل الجنسية والتناسلية ، وتكوين الاتجاه العقلي لا يقتصر فقط على تقديم المعلومات والتفسيرات التي توضح هذا الميدان أمام الفرد ، فالمعلومات الجنسية وحدها غير كافية لتكوين هذا الاتجاه  الذي يحتاج إلى احتكاك مستمر بين الفرد وبين البيئة الاجتماعية بما فيها من آباء ومعلمين وزملاء من الجنسين لكي يبقى في حالة نمو سليم.

وكذلك لابد من اللجوء للملاحظة الحسية وغير الحسية لحياة النباتات وحياة الحيوانات بأنواعها العديدة . وتتجلى أهمية هذا الاحتكاك المستمر في كسب المعرفة على وجه خاص ، وإلى كسب الاتجاه العقلي بوجه عام ، لذلك لابد من أجل تحقيق تربية جنسية سليمة الاعتماد واللجوء إلى التعليم والتقليد وكذلك الإيحاء والتوجيه . كما يجب التأكيد على أن التربية الجنسية لا تقتصر على عمر معين بل يجب أن تبدأ منذُ السنوات الأولى للطفل تحت إشراف الوالدين .

دور الآباء في التربية الجنسية

يجب أن يكون موقف الآباء حول الأعضاء التناسلية والمسائل الجنسية ، موقفاً طبيعياً ، هادئاً ، مجرد من الانفعال على قدر الإمكان ، كي لا تؤثر ردة فعل الأهل على الطفل بحيث يصبح من العسير على الطفل أن يلبي نزعاته الجنسية تلبية صحيحة تجلب له السعادة عندما يكبر ، ويجب على الأهل أن يهتموا بالآثار والخبرات الجنسية الأولى للطفل لكي تكون صحية وصحيحة ما أمكن ، وكذلك يقع على عاتق الآباء إشباع شغف الطفل بالاستطلاع ، إذ أن هذا الإشباع يساعد في تهدئة حدة الشغف ، مما يضمن حصوله على معلوماته واتجاهاته العقلية من مصادر طبية وموثوق بها ، ومن واجب الآباء أن يجيبوا عن أسئلة الأطفال إجابة صريحة صحيحة ، هادئة ملونة بروح علمية خالصة ، و أن يجيبوا عن هذه الأسئلة بما يلائم مقدرة الطفل على فهم الإجابة .

كما يجب أن يكون موقف الآباء من أسئلة الأطفال ، ولعبهم وفضولهم ورغبتهم بالاستكشاف ثابتاً ؛ سواء أكانت هذه الأسئلة تتعلق بالعلم المادي أو الاجتماعي ، أم كانت تتعلق بجسمه و أعضائه ، ووظائفها وخصائصها ، والفروق بين جسمه من تلك النواحي وأجسام غيره من الكائنات .

قواعد عامة للتربية الجنسية

يجب أن لا يتم إهمال التربية الجنسية وترك الطفل ليتعلمها صدفة ، ذلك لأن الأمور الجنسية شائعة وهامة وتتنوع مصادرها ، ويسعى الطفل إلى معرفتها إذا أخفيت عنه بشتى الطرق وقد يلجأ إلى أقرانه لتعليمه وتقديم المعلومات له ، وفي معظم الأحيان تكون تلك المعلومات خاطئة ، وهذا ما يعرض الطفل لكثير من الأخطار ؛ منها ما قد يستخدمه الأقران من وسائل مبالغة واختلاق ، ومنها خطر حصول الطفل على تجربة جنسية حقيقية في عمر غير مناسب ، وهذا كله يؤدي إلى ترك أسوأ الآثار النفسية عليه . لذلك حاول العلماء وضع التربية الجنسية ووضع بعض القواعد للقدرة على تسهيل إيصال المعلومات إلى الطفل ومنها :

أولاً : يجب أن تبدأ التربية الجنسية من داخل المنزل أولاً ثم تستمر في المدرسة. 

ذلك لأن الأهل يعتبروا بمثابة بوابة للعالم الخارجي للطفل ، كما أنهم مصدر ثقته الأولى وأمانه الأول لذا يجب أن تكون البداية من داخل البيت وبأسلوب مرن وحكيم يسمح للطفل بطرح أسئلته وعرض أفكاره بحرية ، لكي لا تصبح المسائل الجنسية بالنسبة له لغز عظيم الشأن أو سراً خفياً ، كما أن المعلمين في كثير من الأحيان إن توفرت لهم المعرفة والمعلومات ، قد لا يتوافر فيهم أساليب للشرح والتوضيح ، كذلك لا يمتلكون الوقت الكافي لإجراء مناقشات عميقة مع الأطفال .

ثانياً : يجب أن تُقدم المعلومات بالأساليب الجمعية والفردية وبالروح العلمية الهادفة والصحيحة. 

اختلف العلماء في تحديد الطريقة المناسبة لتعليم الطفل فقد أجمع البعض أن الطريقة الفردية هي الأفضل باعتبار أن لكل طفل تاريخه الخاص وخبرته ومشكلاته الخاصة وشخصيته المميزة . بينما ظهر علماء آخرون يؤكدون على أهمية التعليم الجمعي نظراً لأنه يساعد الأطفال على الحصول على معلومات أكثر وذلك بسبب الأسئلة التي قد يطرحونها أثناء الجلسة والإجابة التي تُقدم لهم جميعاً . وفي ذلك اتجه أغلب الرأي الآن نحو التعليم الجمعي ، مع وجود فرصة لإجابة الأفراد عن مشكلاتهم بجلسات فردية خاصة ، إن هم أرادوا ذلك .

ثالثاً : يجب أن تقدم المعلومات الجنسية كأجزاء متناسقة ومتكاملة مع دراسات مختلفة. 

ويقصد بذلك تقديم المعلومات الجنسية في المدرسة ضمن دروس المشاهد الطبيعية ، وعلم الأحياء والصحة ، والتشريح ، ومع التقدم بالسن يبدأ إعطاء دروس في الصحة التناسلية والجنسية ، والصحة الاجتماعية ، ومعلومات عن الأمراض السرية ، وقواعد تكوين الأسرة تكويناً صحياً .

رابعاً : يجب أن تبدأ التربية الجنسية منذُ السنوات الأولى للطفل. 

بحيث يتكون اتجاه عام لدى الطفل إزاء المسائل الجنسية ، وأن يميز بين الذكر والأنثى ، وعندما يبدأ الطفل بطرح الأسئلة يجب أن يُجاب عنها في حينها بما يتلائم مع مقدار فهمه ، وبشكل عام يجب أن يعرف كل ناشئ سواء ذكر أو أنثى ، بجميع المعلومات الأساسية الجنسية وقبل سن المراهقة لأن الناشئ يكون بحالة انفعالية لا يستطيع معها تقبل المعلومات بسهولة ، ويجب أن تقدم المعلومات في كل مرحلة بالطريقة التي تناسبها ، على الرغم من أن أغلب الباحثين لم يحددوا سناً معين يتم قبلها الإلمام بالتعاليم الجنسية ، لكن الجميع ينصح بعدم التأخر إلى بدء المراهقة .

خامساً : يجب أن تهدف التربية إلى إعطاء الناشئ أسس للضوابط الإرادية للسلوك. 

ومن تلك الأسس : احترام الرأي العام المتعلق بالمسائل الجنسية ، وتقدير الآداب الجنسية ، ومعرفة النتائج القانونية والاجتماعية والطبية ، والشعور بالمسؤولية الشخصية والاجتماعية ، والتعفف الرقيق المناسب عوض عن الخجل والخوف ، أو الوقاحة ، وكذلك احترام الأنوثة والرجولة ، وتكوين عادات ضبط النفس ، ومعرفة العلاقات العامة بين المسائل الجنسية والحياة ، ودراسة الأدب الذي يصور الحب في أسمى الصور وأرقاها.

المرجع : أسس الصحة النفسية / عبد العزيز القوصي/ تحديث وتعديل موقع المصدر النفسي.