التعلم الشرطي ( الفعل المنعكس الشرطي )

التعلم الشرطي

التعلم الشرطي

التعلم الشرطي أو الأشراط الكلاسيكي أو الفعل المنعكس الشرطي ، هو نظرية في التعلم تتلخص في ارتباط مثير طبيعي بمثير صناعي جديد أي غير طبيعي يجعل للمثير الصناعي قوة مثل قوة المثير الطبيعي فيصبح قادراً على إثارة السلوك الذي يثيره المثير الطبيعي.

فمثلاً المطر لا يثير الخوف في نفس الطفل لكن الرعد يثيره وهذا نتيجة لارتباط المطر بالرعد فيصبح المطر مثيراً مخيفاً. وأيضاً من المعروف أن الرضيع يقوم بحركات امتصاص حين تلمس شفتيه ثدي أمه ، أما رؤية الثدي وحدها لا تثير هذه الحركات عنده ، لكن ارتباط إثارة الفم برؤية الثدي أو زجاجة الحليب تجعله يتمصص عند رؤيته للثدي أو الزجاجة قبل أن توضع في فمه.

تجربة بافلوف في التعلم الأشراطي

أجرى العالم الفسيولوجي الروسي بافلوف التجربة الآتية :

أخذ كلباً وثبت جسمه وأطرافه ورأسه ثم أجرى له عملية تشريحية بسيطة لتوصيل الغدد اللعابية بأنبوبة زجاجية لالتقاط قطرات اللعاب وقياس مقداره.

وكان كلما وضع كمية من الطعام على لسان الكلب سال لعابه بمقدار معين ، وكان يقرن تقديم الطعام ، أي المنبه الطبيعي  بقرع جرس ، أي منبه صناعي. وبعد تكرار التجربة هذه لعدة مرات لاحظ أن قرع الجرس( منبه صناعي أو شرطي ) وحده ، أي بدون أن يصحبه تقديم الطعام ، يثير إخراج اللعاب كما يحدث عند تنبيه اللسان بالمنبه الطبيعي الذي هو الطعام ولكن كمية اللعاب كانت أقل.

ثم أخذت تقل كمية اللعاب رويداً رويداً بتكرار قرع الجرس بدون تقديم الطعام حتى كفت ، وفي هذه الحالة يكون المنبه الشرطي ، أي قرع الجرس قد فقد خاصية تنبيه الغدد اللعابية ويكفي أن يقرن قرع الجرس بتقديم الطعام مرة واحدة لكي يكتسب المنبه الشرطي خاصيته من جديد.

وتسمى استجابة الغدد للمنبه الطبيعي أي الطعام هي فعل منعكس طبيعي ، أما الاستجابة للمنبه الشرطي أي لقرع الجرس فتسمى فعل منعكس شرطي. وتسمى عملية امتناع الغدد عن إخراج اللعاب في حالة استمرار التنبيه الشرطي بعملية الانطفاء.{1}

شروط تكون الفعل المنعكس الشرطي

لتكون الفعل المنعكس الشرطي هناك بعض الشروط الواجب توافرها وهي ما يلي :

  • الاقتران الزمني بين المثير الطبيعي والمثير الصناعي اقتراناً مباشراً حيث تكون الفترة بينهما وجيزة جداً. فقد وجد أن هذه الفترة الزمنية بين المثيرين إن زادت عن 30 ثانية لا يحدث الفعل المنعكس الشرطي.
  • يجب أن يتكرر هذا الاقتران عدة مرات كانت تبلغ في بعض الأحيان 100 مرة أو أكثر.
  • يجب أن يكون الحيوان جائعاً متيقظاً وفي حالة صحية جيدة.
  • يجب عدم وجود مشتتات لانتباه الحيوان في أثناء عملية الأقران.

قوانين بافلوف الاشراطية

1. قانون المرة الواحدة

يشير هذا القانون إلى إمكانية حدوث الأشراط من مرة واحدة إذا اقترنت التجربة بانفعال شديد.

2. قانون التدعيم

هو تقوية الرابطة بين المثير الشرطي والاستجابة الشرطية ويتم ذلك من خلال اقتران المثير الطبيعي بالمثير الشرطي أو يتبعه عدة مرات متتالية.

3. قانون الانطفاء

هو عكس قانون التدعيم. ويتلخص في أن المثير الشرطي إن تكرر ظهوره دون أن يتبعه المثير الطبيعي من آن لآخر أي دون تدعيم فسوف تتضائل الاستجابة الشرطية بالتدريج حتى تزول.

4. قانون تعميم المثيرات

ويتلخص في انتقال أثر المثير أو الموقف إلى مثيرات ومواقف أخرى تشبهه أو ترمز إليه.

5. قانون التمييز

التمييز هو التغلب على التعميم أي التفرقة بين المثير الأصلي والمثيرات الأخرة الشبيهة به نتيجة لتدعيم المثير الأصلي وعدم تدعيم المثيرات الشبيهة به.

6. قانون الاستتباع

ويتلخص هذا القانون بأن المثير الشرطي ينتقل أثره إلى مثير آخر يسبقه مباشرة.{2}

أنواع الفعل المنعكس الشرطي

لقد وجد بافلوف أنه إذا ترك فاصل بين المثير الطبيعي والمثير الصناعي وسبق إطعام الكلب قرع الجرس فلا يحصل الفعل المنعكس الشرطي وهذا أمر طبيعي إذ لا داعي لاهتمام الكلب بالجرس بعد أن يشبع.

أما إذا قرع الجرس وتم الدوام على قرعه ثم تم إطعام الكلب بعد فاصل زمني أثناء القرع فإن الفعل المنعكس الشرطي يتكون ولكن بصورة مختلفة عن السابق فإذا جعل الفاصل الزمني بين المثير الشرطي والصناعي دقيقة فإن الفعل المنعكس الشرطي يتأخر دقيقة ويدعى هذا النوع بالفعل المنعكس الشرطي المتأخر.

أما إذا قرعنا الجرس وتوقفنا وبعد فاصل زمني تم إطعام الكلب وتوقفنا عن قرع الجرس فيحصل نوع من الفعل المنعكس يسمى بالفعل المنعكس الشرطي الذاكروي وكأن المؤثر هنا هو ذكرى صوت الجرس ، ويتأخر الفعل المنعكس الشرطي بقدر المدة الفاصلة بين المؤثرين المقترن والطبيعي.

صفات الفعل المنعكس الشرطي

1. الفعل المنعكس الشرطي وقتي وغير ثابت وهو خاضع لقانون الترك أو عدم الاستعمال فإذا اهمل مدة طويلة فقد قوته .

2. الفعل المنعكس الشرطي خاص أي لا يمكن إثارته إلا بالمنبه الذي اقترن به فإذا اقترن بالصوت مثلاً فإننا لا نستطيع أن نثيره باللمس أو النظر إلا أنه يثار بالأصوات المشابهة.

3. الفعل المنعكس الشرطي خاضع لقانون الجمع فإذا تم قرن منبه صوتي بمنبه لمسي في وقتين مختلفين ثم تم تنبيه الحيوان المجرب عليه بالمنبهين في وقت واحد فيلاحظ أنه يستجيب بشكل أقوى من الاستجابة لمنبه واحد.

4. يمكن محو الأفعال المنعكسة الشرطية. فمما سبق رأينا أن الفعل المنعكس الشرطي يضعف بالترك وعدم الاستعمال ، كما يمكن محوه تماماً ويتم ذلك مثلاً عندما تكثر الوعود بالمكافأة للطفل أو التلميذ ولم يتم تنفيذ هذه الوعود فسوف تفقد الوعود أهميتها مما يجعل الفعل الذي يقوم به الطفل ينمحو.

5. إذا تكون عدد من الأفعال المنعكسة الشرطية عن طريق قرن استجابة واحدة بمثيرات عدة ثم محيت أحداها فلا يكون ذلك سبباً ضرورياً لمحو كل الأفعال الأخرى.

6. إذا أتينا أثناء حدوث الفعل المنعكس الشرطي أو قبل حدوثه بمنبه يعوقه فإن الفعل المنعكس يضعف.

7. يمكن أن تكوين الأفعال المنعكسة الشرطية عند الصغار أسرع واسهل منها عند الكبار.{3}

الفعل المنعكس الشرطي والتعلم البشري

فتح الفعل المنعكس الشرطي آفاق جديدة واسعة أمام المربين وأطلعهم على حقائق واسعة وسهل مهمتهم وأوضع كثيراً من غوامض عملية التعلم والتعليم وبالتالي ارتقى بها ارتقاءً محسوساً.

والفائدة الكبرى من دراسة الأفعال المنعكسة الشرطية هي تحليل المؤثرات وردود الفعل التي تنتج عنها ودراسة كيفية هذا الاقتران مما يزيد الانتباه لعملية التعلم والمهارات في عملية التعليم.

فالطفل الذي يولد بردود فعل وأفعال منعكسة بسيطة لا يلبث أن يكتسب كثيراً من الأفعال المنعكسة الشرطية ، أي أنه يتعلم أشياء جديدة عديدة يطلق عليها اسم العادات والتعلم.

فمثلاً إذا لمس طفل الموقد واحترقت إصبعه فسحبها متألماً فسوف يشعر بالخوف من الموقد والأشياء الحارة. ويكفي لهذا الخوف التجريب مرة واحدة ليتكون الفعل المنعكس الشرطي لأن ألم الحرق شديد.

كما أن تعلم الأطفال أسماء ما يحيط بهم من أشياء وأشخاص إنما يجري باقتران منظر هذه الأشياء وهؤلاء الأشخاص بأسمائها وحصول أفعال منعكسة شرطية.

المراجع

1. مبادئ علم النفس العام / الدكتور يوسف مراد / تحديث وتعديل موقع المصدر النفسي. 
2. أصول علم النفس / الدكتور أحمد عزت راجح / تحديث وتعديل موقع المصدر النفسي. 
3. علم النفس العام / فاخر عاقل / تحديث وتعديل موقع المصدر النفسي.