التفكير الإبداعي

التفكير الإبداعي هو نوع من أنواع التفكير ، يتميز بإنتاج أفكار أصيلة وغير مألوفة ، وفي شرحنا التالي سوف نتحدث بالتفصيل عن هذا النوع من التفكير من عدة جوانب.

ما هو التفكير الإبداعي

يعتبر التفكير الإبداعي تفكيراً تباعدياً يختص به النصف الأيمن من الدماغ ، ويتميز بإنتاج مجموعة متباينة ومتنوعة من الاستجابات التي لا تعود بالضرورة إلى معلومات يملكها الفرد مسبقاً ، بل ينطوي على إنتاج معلومات وأفكار جديدة تكون خارجة عما عرفه الناس من قبل.

ويهتم التفكير الإبداعي بالعمليات العقلية التي يقوم بها الفرد من أجل الوصول إلى نتائج جديدة ، كما يركز على تغيير أنماط العمل المعتادة بحيث يعمل على إعادة تنظيمها وتركيبها بطريقة مختلفة من أجل الوصول إلى أنماط أفضل وأكثر فاعلية.

ونتيجة لأهمية هذا النوع من التفكير فقد تناوله العديد من العلماء بالتعريف ، وفي ما يلي سوف نذكر أهم تعاريف التفكير الإبداعي :

  • يعرف العالم جوران التفكير الإبداعي بأنه نشاط عقلي مركب وهادف ، توجهه رغبة قوية في البحث عن حلول أو التوصل إلى نواتج أصلية لم تكن معروفة مسبقاً.
  • ويعرفه محمد عبد الجواد بأنه القدرة على توليد أو إنتاج أفكار جديدة أو إيجاد حلول جديدة للتحديات.
  • ويعرفه هاريس بأنه القدرة على توليد أفكار جديدة من خلال التغيير أو إعادة تطبيق الأفكار القائمة.

خطوات التفكير الإبداعي

المقصود بخطوات التفكير الإبداعي هو المراحل التي تمر بها عملية التفكير الإبداعي من أجل الوصول إلى أفكار إبداعية جديدة. وهذه الخطوات هي :

1. مرحلة الإعداد أو التحضير

يتم في هذه المرحلة تحديد المشكلة التي يواجهها الفرد ، والإلمام بها وجمع المعلومات عنها وإحاطتها من جميع الجوانب ، وتعد هذه المرحلة أهم المراحل وأساسها. وكلما زادت معرفتنا بالمشكلة أكثر وجمعنا معلومات كافية عنها زادت فرص تحقيق الإبداع.

2. مرحلة الاحتضان أو الكمون

تعد أصعب مراحل التفكير الإبداعي ، ويتم فيها تنظيم الخبرات والمعلومات المتعلقة بالمشكلة واستيعابها ، وذلك من أجل وضع فروض واقتراح الأفكار التي من شئنها أن تؤدي إلى الحل.

3. مرحلة الإشراق أو الإلهام

تعد هذا المرحلة مرحلة العمل الدقيق والحاسم للعقل ، وتبزغ فيها الفكرة الإبداعية أو الحل المنتظر للمشكلة ، وفيها يدرك الفرد العلاقة بين الأجزاء المختلفة للمشكلة.

4. مرحلة التحقق

يتم في هذه المرحلة اختبار الفكرة الإبداعية التي توصل إليها الفرد ، ويعيد النظر فيها ليرى ما إذا كانت مفيدة أو تتطلب التحسن والتطوير ، ويمكن اعتبارها مرحلة تجريب الفكرة والتأكد من فاعليتها.

أنواع التفكير الإبداعي

هناك اختلاف على تحديد أنواع التفكير الإبداعي ، وفي ما يلي سوف نذكر أهم الأنواع والتي كان عليها اتفاق بين العلماء. تشمل هذه الأنواع التالي :

  1. الإبداع التعبيري : هو قدرة الفرد على تطوير أفكار بغض النظر عن نوعها.
  2. الإبداع المنتج : هو قدرة الفرد على الإبداع في الأعمال العلمية والفنية.
  3. الإبداع الابتكاري : يتمثل في قدرة الفرد على إظهار براعته في استخدام المواد وإنتاج استخدامات جديدة لها .
  4. الإبداع التجديدي : يتمثل في قدرة الفرد على اختراق مبادئ فكرية ثابتة ، وتقديم أفكار جديدة.
  5. الإبداع التخيلي : هو قدرة الفرد على التوصل إلى نظريات أو فرضيات جديدة تفتح أفاق لدراسات جديدة.

مهارات التفكير الإبداعي

يتمثل التفكير الإبداعي في مجموعة من المهارات التي تمثل العناصر الأساسية في هذا النوع من التفكير ، وهي التالي :

1. الطلاقة

تتمثل هذه المهارة في القدرة على إنتاج أفكار جديدة عديدة لفظية وأدائية لمسألة أو مشكلة نهايتها حرة ومفتوحة ، ويكون هذا الإنتاج حراً بشكل تام. وتقسم هذه المهارة إلى عدة أنواع هي التالي :

  • الطلاقة اللفظية : تتمثل في قدرة الفرد من حيث سرعة تفكيره في إعطاء الألفاظ والكلمات وتوليدها في نسق محدد. ويقتصر هذا التوليد للكلمات باعتبارها نمطاً من حروف أبجدية من مخزون الذاكرة. ومثال على هذه المهارة هو سؤال اذكر اكبر عدد من الكلمات التي تنتهي بحرف “ج”.
  • الطلاقة الفكرية : تتمثل في قدرة الفرد على إنتاج أكبر قدر ممكن من الأفكار في فترة زمنية محددة لموقف أو مشكلة مثيرة. ومثال على هذه المهارة هو الطلب من المفحوص أن يقوم بذكر أكبر عدد ممكن من الاستعمالات لشيء ما.
  • طلاقة التداعي : تتمثل هذه المهارة من مهارات التفكير الإبداعي بقدرة الفرد على إنتاج أكبر عدد من الألفاظ التي تحمل معنى واحد. مثار على هذه المهارة ذكر أكبر عدد من الكلمات التي تحمل معنى “حرب” : معركة ، قتال ، نزاع مسلح.
  • طلاقة التعبير : تتمثل في قدرة الفرد على التفكير السريع في كلمات متصلة تناسب موقف معين. وصياغة أفكار في عبارات مفيدة.
  • طلاقة الأشكال : تتمثل في قدرة الفرد على تغيير الأشكال بصورة سريعة من خلال إضافات بسيطة لها. ومثال على هذه المهارة اعطاء الفرد أشكال مثل خطوط أو دوائر ونطلب منه إضافة أشكال عليها لتصبح أشكالاً ذات معنى.

2. المرونة

تستخدم هذه المهارة في توليد أنماط مختلفة من التفكير ، والقدرة على إدراك الأمور والاستجابة للمواقف بطرق متعددة. وتقسم هذه المهارة إلى نوعين هما التالي :

  • المرونة التلقائية : تتمثل بقدرة الفرد على إعطاء عدد من الأفكار المتنوعة التي ترتبط بموقف محدد.
  • المرونة التكيفية : تتمثل هذه المهارة بقدرة الفرد على التوصل إلى حل مشكلة ما أو مواجهة أي موقف في ضوء التغذية الراجعة التي تأتي من ذلك الموقف.

3. الأصالة

تتمثل هذه المهارة في قدرة الفرد على إنتاج أفكار غير مألوفة ، وتعزيز قدرته على استيعاب المشاكل التي تواجهه ومعالجتها بعمق وأصالة.

4. التوضيح

تتمثل هذه المهارة في قدرة الفرد على توضيح أكبر لأفكاره من خلال استخدامه نوعاً من التفصيلات الزائدة حولها ، بما يثري تلك الأفكار ويجعلها أكثر فائدة ودقة ووضوح.

5. الحساسية للمشكلات

تتمثل هذه المهارة في قدرة الفرد على إدراك الثغرات أو مواطن الضعف في الموقف المثير . بحيث يكون الفرد قادراً على اكتشاف المشكلات والمصاعب واكتشاف النقص الكامن في المعلومات .

نصائح لتنمية التفكير الإبداعي

في ما يلي سوف نقوم بذكر ثلاث نصائح تساعدك في تنمية التفكير الإبداعي لديك ، هذه النصائح هي التالي :

  1. القراءة : تعد القراءة مصدراً مفتوحاً للمعرفة والأفكار الجديدة التي تندمج في عقل القارئ مع أفكاره السابقة مما يفتح المجال أمامه لإنشاء محتوى خاص به.
  2. القيام بتجارب جديدة : إن القيام بتجارب جديدة يزيد من خبرة الفرد ويجعل عقله يتوسع ويسعى لاكتشاف أشياء جديدة ، وهذا بدروه يفتح الآفاق أمام الفرد للتفكير بشكل إبداعي.
  3. البحث عن أشياء تثير شغفك : إن سعي الفرد للقيام بأشياء يحبها أو يستمتع يزيد من إمكانيته على الإبداع فيها.