التفكير الإيجابي ، كيف أحول تفكيري السلبي إلى إيجابي

يعتبر التفكير الإيجابي مصدر قوة ذلك لأنه يسهم في إيجاد الحلول للمشكلات التي يتعرض لها الفرد نفسه والآخرين ، وذلك لأن الفرد الذي يتمتع بهذا التفكير يكون على درجة كبيرة من الثقة بالنفس والقوة والمرونة في التفكير ، وهذا بدوره ينعكس على الأشخاص المحيطين به. كما أن التفكير الإيجابي يعتبر مصدر للحرية لأنه يساعد الأشخاص في تحريرهم من الآلام والمعاناة الناتجة عن التفكير السلبي.

ما هو التفكير الإيجابي

يقصد بالتفكير الإيجابي القدرة على التعامل مع صعوبات الحياة بطريقة إيجابية ، وهذا لا يشترط رؤية العالم بعيون وردية وتجاهل الجوانب السلبية للحياة أو التغاضي عنها بل يقصد به تحقيق أعظم استفادة من العقبات والمشكلات المحتملة ، والسعي لرؤية الأفضل لدى الآخرين .

وقد أهتم علماء النفس بالتفكير الإيجابي حيث أشار الباحث مارتن سيليجمان للتفكير الإيجابي بأنه أسلوب توضيحي أي كيف يوضح الشخص سبب وقوع الأحداث ، حيث أن المفكر الإيجابي يميل لاستخدام أسلوب تفسير متفائل يقصد به رؤية الأحداث السلبية مؤقته و قابلة للحل.

أنواع التفكير الإيجابي

يقسم التفكير الإيجابي إلى عدة أنواع ، بعضها يحمل فوائد كثيرة ، والبعض الآخر يمكن أن يؤدي في بعض الأحيان إلى نوع من الإحباط والألم. وهذه الأنواع هي التالي :

1. التفكير الإيجابي لتدعيم وجهات النظر

يُستخدم هذا النوع عندما يريد الشخص تدعيم آرائه الشخصية في شيء معين ، حيث يولد الشخص أفكار إيجابية ليثبت أنه على صواب حتى و إن كانت النتيجة سلبية. مثلاً الشخص المدخن يبرر رأيه في التدخين بحجة أنه يهدأ النفس والأعصاب ويجعله متزن في حياته العملية . وغالباً ما يكون هذا النوع من التفكير لا يحمل أية فائدة ولو كان يدعم أفكار الأخرين

2. التفكير الإيجابي بسبب التأثر بالآخرين

في هذا النوع من التفكير يكون الشخص إيجابياً بسبب تآثره بشخص آخر سواء أكان هذا الشخص من الأقارب أو الأصدقاء أو حتى شخص غريب . على سبيل المثال قد يرى الشخص برنامجاً حماسياً عن الرياضة فيتشجع و يتحمس ويبدأ بممارسة الرياضة ويستمر في ذلك .

وربما يفقد الحماس مع الوقت ويترك الرياضة ولهذا قد يحمل هذا النوع من التفكير الإيجابي أثرين الأول أثر سلبي على بعض الناس الذين يتأثرون كثيراً بالآخرين ولكنهم يفقدون الشغف بعد مدة قصيرة ويشعرون بالإحباط ، والثاني أثر إيجابي يدفع الشخص إلى البدء بأمور جديدة دون أن يضيع وقته في الأفكار السلبية .

3. التفكير الإيجابي بسبب التوقيت

يظهر هذا النوع من التفكير في الأوقات الخاصة بالعبادات لأن هذه الأوقات ترتبط بروابط روحانية عند الناس حيث يسعون للتقرب من الله والابتعاد عن أي تصرف سيء وبالتالي يصبحون واعيين أكثر لتصرفاتهم وطريقة تعاملهم مع أنفسهم ومع من حولهم .

ولكن آثر هذا التفكير لا يدوم طويلاً لأنه مرتبط بوقت محدد وليس بقيمة مستمرة مع الزمن ولكن يمكن للشخص أن يستغل هذا النوع من التفكير لبناء عادات جديدة تضمن له التحسن في جوانب حياته إن التزم بها.

4. التفكير الإيجابي أثناء المعاناة

ويقصد به الأفكار الإيجابية المتولدة عند الشخص التي تعيد له توازنه وقوته و إحساسه بالنعم من حوله بعد تعرضه لأزمة شديدة بحيث يحول هذا النوع من التفكير في الأزمة أو المعاناة لمصدر إلهام وقوة وقرب من الله سبحانه وتعالى.

5. التفكير الإيجابي المستمر مع الزمن

يعتبر هذا النوع من التفكير الأفضل والأقوى وذلك لأنه لا يتعلق ولا يتأثر بمكان أو زمان أو أية مؤثرات أخرى وذلك لأنه يعتبر عادة عند الشخص مستمرة مع الزمن ، فسواء واجه الشخص صعوبات أم لا ، يبقى دائماً ممتن وشكور ومحب للحياة ويفكر في الحلول والبدائل والاحتمالات إلى أن يصبح هذا النوع من التفكير أسلوب حياة للشخص يحقق من خلاله حياة سعيدة ومتزنة وهادئة.

العوامل المؤثرة في التفكير الإيجابي

1.البيئة

تعتبر البيئة مؤثر قوي في تكوين الأفكار الإيجابية عند الشخص ، وتكوين المعتقدات وترسيخها في عقله لذلك دائماً ما يكون الشخص المتواجد بمحيط مليء بالنجاح والأمل بعيد كل البعد عن الأفكار السلبية والخوف من الفشل ويسعى دائماً للاستمرار في النجاح.

2. العلم والمعرفة

كلما زاد شغف الشخص تجاه المعرفة والعلم وزادت قراءته للكتب التحفيزية وحضور الندوات التعليمية والسعي وراء تحقيق أكبر استفادة من الوسائل المرئية والمسموعة والتعرف على تجارب الآخرين الإيجابية زادت تكوين الأفكار الإيجابية في عقله.

3. التجارب السابقة

استدعاء الشخص لتجاربه السابقة الناجحة عندما يتعرض لأزمة أو مشكلة تحفز عقله للتفكير بإيجابية لإيجاد حلول وطرق للنجاح والتخلص من المتاعب.

صفات الشخصية الإيجابية

يتمتع الشخص صاحب التفكير الإيجابي بصفات تميزه عن غيره أهم تلك الصفات :

  1. التفاؤل : ويقصد به الإيمان بالنتائج الإيجابية وتوقعها حتى في أصعب المواقف و المشكلات والتحديات .
  2. الحماس : وهو امتلاك الشخص لأعلى مستويات الشغف والاهتمام والمشاعر والتحريض الذاتي الإيجابي.
  3. الإيمان : وهو الاعتقاد بالذات وبالآخرين والإيمان بقوى الله العظمة وقدرت الله على حل أكبر المشكلات وأعظمها.
  4. الشجاعة : وهي الحماس للقيام بالمغامرات دون السماح للأفكار السلبية بالسيطرة على الموقف .
  5. الثقة : وهي إيمان الشخص وقناعته بذاته ومقدراته وإمكانياته.
  6. الصبر : ويقصد به التزام الشخص بأفكاره ومبادئه حتى في أصعب المشكلات.
  7. الهدوء : وهي التحلي برباطة الجأش والتفكير والقدرة على الموازنة في مواجهة الصعاب والتحديات والأزمات اليومية.
  8. التركيز : ويقصد به توجيه الاهتمام عبر تنظيم الأفكار ووضعها على هيئة أهداف وأولويات .

فوائد التفكير الإيجابي

امتلاك الشخص للأفكار الإيجابية يجعله يتمتع بمزايا عديدة أهمها :

1. صحة نفسية جيدة

في معظم الأوقات يكون الشخص ذو التفكير الإيجابي متمتع بصحة نفسية عامة جيدة تجعله أقل عرضة للقلق والاكتئاب ، كما تجعله أكثر مرونة في مواجهة مشكلات الحياة ، وتخلصه من التوتر و القلق الناجم عن المشكلات.

2. سعادة أكثر

يرتبط التفكير الإيجابي بزيادة شعور الفرد بالسعادة والرفاهية الذاتية حيث يجد الشخص الإيجابي السعادة من تفاصيل حياته اليومية ولا يتأثر بسهولة بالتوتر و الأفكار السلبية.

3. صحة جسدية أفضل

تشير الدراسات إلى أن الأفراد الإيجابين أقل عرضة للوفاة الناتجة عن مشكلات القلب والأوعية الدموية والجلطات .

4. علاقات إنسانية قوية

يتميز الأشخاص ذو التفكير الإيجابي بالقدرة على إقامة علاقات عديدة قوية مع الآخرين وذلك بسبب شعور الرضا الداخلي الذي يتمتعون به .

كيف أحول تفكيري السلبي إلى إيجابي

يراود هذا السؤال ” كيف أحول تفكيري السلبي إلى إيجابي” كثير من الأشخاص ، وفي ما يلي سوف نعرض أهم النقاط التي يستطيع الشخص من خلال تطبيقها أن يحول تفكيره من سلبي إلى إيجابي :

1. التركيز على أشياء جديدة

يجب على الفرد عندما يقع في مشكلة أو صعوبة ما أن يركز على الأمور الجيدة ويكون على يقين بأنه في موقف سيئ وليس حياة سيئة ، وهذا الأمر يعود عليه مع مرور الوقت بالفضل لأنه سيصبح إنسان قوي مرن التفكير.

2. ممارسة الامتنان

يقصد بالامتنان الشعور بالحظ والسعادة تجاه كل ما يحيط بالشخص ، وقد أثبتت العديد من الدراسات أن ممارسة الامتنان تساعد على تخفيف التوتر وزيادة ثقة الشخص بنفسه ، وكذلك تعزيز المرونة العقلية حتى في أسوء الأوقات .

3. تدوين الأشياء التي تسبب السعادة للفرد

يقصد بذلك تدوين الأشياء التي تجعل الشخص يشعر بالسعادة والفرح و تمده بالتفاؤل والقوى مما يجعل عقله يركز أكثر على الأفكار الإيجابية و على المواقف التي تسعده وتحقق رغباته .

4. قضاء الوقت مع الأشخاص الإيجابيين

لقد أثبتت الدراسات بأن السلبية والإيجابية أمران معديان ، لذلك على المرء أن يختار جيداً الأشخاص الذين يقضي معهم وقته ، فقضاء الوقت مع أشخاص إيجابيين يعزز الثقة بالنفس ويزيد من فرصة وصول الشخص إلى أهدافه ويقلل من التوتر ويحسن المزاج .

5. التركيز على الحلول وليس على المشاكل

يجب على الفرد عندما يقع في مشكلة أو أزمة أن يبحث عن الحلول ، ويقوم بتقديم النقد البناء وكذلك اللجوء إلى أصحاب الخبرة لتلقي يد العون والمساعدة للتخلص من أزمته.