التفكير السلبي ، وطرق التخلص من الأفكار السلبية

ما هو التفكير السلبي

يقصد بالتفكير السلبي مجموعة الأفكار التي يكونها الشخص تجاه نفسه أو الآخرين أو مواقف حياته وتدفعه تلك الأفكار إلى الشعور بالخوف والخيبة وتهز ثقته بنفسه ، كما تجعله غير قادر على حل المشكلات التي يتعرض لها.

لهذا تعتبر الأفكار السلبية أحد المؤثرات القوية في تكوين مشاعر الفرد تجاه نفسه والحياة وتجاه الآخرين ، وينبع تأثيرها القوي أيضاً من قدرتها على دفع الشخص أحياناً إلى القيام بأمور خاطئة وعدم الاستفادة من فرص ذهبية تكون أمامه.

أسباب التفكير السلبي

تعتبر التفكير السلبي شائعاً جداً ، وذلك لأن قوة تأثيرها أكبر من قوة تأثير الأفكار الإيجابية ، وكذلك البشر يميلون للتحيز السلبي . ويعتبر من أهم أسباب التفكير السلبي التالي :

1. البرمجة السابقة

يقصد بها ما تعود عليه الإنسان في السبع سنوات الأولى من حياته ، فإذا كانت برمجة السنوات السبعة الأولى سلبية سوف تؤثر على حياة الفرد على جميع الأصعدة ، فعلى سبيل المثال لو أن الشخص قد تأقلم في أولى سنوات حياته على عدم محاولة تغيير أي شيء خوفاً من الفشل ، سيبقى يتفادى التغيير إلى بقية حياته كي لا يفشل .

2. عدم وضع أهداف محددة

إن الأهداف المبعثرة والتي لم يتم تحديدها وتنظيمها ووضع استراتيجية لتحقيقها تجعل صاحبها أكثر عرضة لمواجهة الأفكار السلبية .

3. الروتين السلبي

ويقصد به أن الشخص يفعل الشيء ذاته وبالطريقة ذاتها في كل لحظة من حياته دون أن يقوم بأي تغيير مطلقاً ، فتتحول حياته إلى حلقة روتينية متكررة مما تجعله يفقد الدافع والشغف في حياته ويشعر أنه بلا فائدة .

4. المؤثرات الداخلية

من أكثر الصعوبات التي قد تواجه الفرد في حياته هي تحدياته مع نفسه ، أي أن المشكلات التي يعاني منها الفرد لا تكون ناتجة عن أشخاص آخرين أو أماكن أو أمور خارجية بل تحدث بسبب المؤثرات الداخلية مثل لوم الذات الدائم ، والشعور بعدم الاستحقاق ، والشعور بالخوف والفشل ، وهذا كله يؤدي إلى عدم تقبل الذات والذي يعتبر أكبر هذه التحديات لأنه السبب الأول في مشاعر التعاسة والحزن والأفكار السلبية التي تسيطر على الشخص .

5. المؤثرات الخارجية

مثلما يواجه الإنسان المتاعب والصعوبات من داخله كذلك يواجه صعوبات وتحديات خارجية وهي لا تقل أهمية عن التحديات الداخلية لأنها تعتبر من أهم عوامل ضياع الأهداف والتفكير السلبي والذي بدوره يؤدي إلى مشكلات نفسية وعضوية ، ومن أمثلة المؤثرات الخارجية الأقران ، والمعلمون ، والأسرة ، والبيئة المحيطة بالفرد.

6. المزاج المنخفض

قد تسبب حالة المزاج المنخفض للشخص مشاكل وصعوبات مع ذاته ومع الآخرين كذلك ، بسبب بحثه عن أي شيء يجعله ينسى ويهرب من هذه الحالة وقد يحقق ذلك بالجلوس ساعات مطولة ممسكاً هاتفه الجوال دون وجود هدف واضح أو أن يتناول الطعام دون شعوره بالجوع ، والشخص الذي يعاني من حالة مزاج منخفضة تكون تعبيرات وجهه حادة أو شاردة ، وتركيزه سلبي وكذلك أفعاله سلبية وعصبية .

7. التركيز السلبي

والذي يقصد به تركيز الشخص على الحدث السلبي وجعل كل حياته تدور حول هذا الحدث مع تجاهل للأمور الأخرى التي في حياته وتكرار ما حدث له ، إلى أن يؤمن بأن حياته عبارة عن سلسلة مشاكل لا حل لها.

أنماط التفكير السلبي

تتنوع وتتعدد أنماط التفكير السلبي ، وجميعها تحمل صفة عدم الفائدة وكذلك كلها تنطوي على تشويه الواقع والنظر إلى المواقف والأشخاص بطريقة غير عقلانية وغير واقعية ومن أمثلة هذه الأنماط :

  • القفز إلى الاستنتاجات : يتضمن هذا النمط وضع توقعات عن ردود فعل الآخرين تجاه ما يفعله الفرد أو تجاه الأحداث المستقبلية وتكون تلك التوقعات ذات طابع سلبي .
  • تهويل الأمور : يتصف هذا النوع من التفكير بتوقع النتائج الأسوأ بشكل مستمر دون النظر إلى النتائج الأكثر احتمالاً وواقعية.
  • التعميم المفرط : يتصف هذا النمط بتطبيق ما جرى في موقف معين على جميع المواقف الأخرى ، وهذا ما يعطي التجارب السلبية حتمية الحدوث ، كما أنه يساهم في حدوث القلق والتوتر عند الشخص .
  • التصنيف : حينما يعبر الأشخاص عن ذواتهم بطريقة سلبية ، تتشكل مشاعرهم وأفكارهم عن ذواتهم كذلك بطريقة سلبية وسيئة.
  • التفكير العاطفي : يقوم الشخص بردود أفعال خاطئة ويعتبرها صحيحة بناءً على مشاعره تجاه الحدث .
  • التخصيص واللوم : ويكون الفرد في هذا النمط حساس جداً ويأخذ كل الأمور والأشياء على محمل شخصي ، وكذلك يضع اللوم دائماً على نفسه وهذا ما يجعل عقله ينتج الكثير والكثير من الأفكار السلبية .

نتائج التفكير السلبي

تتعدد نتائج التفكير السلبي كما أنها تشمل المجال العضوي والنفسي للإنسان ، وتسبب في المجال العضوي عدد من المشاكل أهمها :

  • الإصابة باضطرابات النوم .
  • المعاناة من اضطرابات الأكل.
  • يكون الشخص أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري و أمراض القلب والأوعية الدموية.
  • ضعف مناعة الجسم.
  • كثر الآلام في مختلف أنحاء الجسد.

أما في المجال النفسي

يكون الشخص أكثر عرضة لمشاكل مثل :

طرق التخلص من الأفكار السلبية

نظراً لمدى ضرار الأفكار السلبية ، يتوجب على الإنسان أن يعمل بكل ما يملك من قوة لمحاربتها والتخلص منها وهذه بعض الأساليب التي تساعد في التخلص من الأفكار السلبية :

1. ممارسة اليقظة والوعي الذاتي

أن اليقظة الذهنية فعل يسعى إلى تغيير علاقة الفرد بأفكاره أي أن يكون الفرد يقظ لأفكاره بحيث يفصل نفسه عن الأفكار والعواطف التي تنتابه وينظر إليها كمراقب خارجي ، والهدف الأساسي من اليقظة السيطرة على ردود أفعال الشخص العاطفية تجاه الأحداث التي يمر بها ، كما تفيد ممارسة اليقظة على مساعدة الفرد في تحسين إدراكه للأمور حوله والسماح لنفسه بالتخلص من الآثار السلبية للصعوبات التي تواجهه.

2. إعادة الهيكلة المعرفية

ويقصد بها تحديد الأفكار السلبية ومناقشة أسبابها والمخاوف التي تثيرها بالنفس كي يتم استبدالها بأفعال واستجابات أكثر فائدة وتكيف مع الموقف ، وعادة تتم إعادة الهيكلة المعرفية بناءً على عدد من النقاط أهمها : تحديد واقعية الأفكار ، تحديد ما إذا كانت هذه الأفكار تعود إلى مواقف شبيهة حدثت بالماضي ، البحث عن أفكار بديلة ، التفكير بمكاسب المواقف بدلاً من التفكير بالخسائر.

3. التدرب على التعامل مع النقد

جميع البشر يتعرضون لمواقف يكونون فيها عرضة للنقد ، والبعض يتأثر بها تأثيراً قوياً وفي تلك الحالة يحتاج الشخص إلى التدريب على كيفية التعامل مع النقد من خلال تعزيز ثقة الفرد بنفسه وإدراكه لأهمية الشخص المنتقد ، والغاية من الانتقاد ، ومعرفة نوع النقد ما إذا كان نقداً بناءً أو غير ذلك ، وجعل النقد قوة محفزة له .