العلاقة بين العقل الباطن والعقل الواعي

العقل الباطن والواعي

يمتلك الإنسان عقلاً واعياً وعقلاً باطناً وهذا لا يعني أن الإنسان يمتلك عقلين منفصلين . بل إن الإنسان يمتلك عقل واحد ذو وجهين : أحدهما الوجه الواعي أو المدرك والمعروف باسم العقل الواعي ، والثاني هو الوجه غير الواعي وغير المدرك والذي يُطلق عليه اسم العقل الباطن . فهما خاصيتان متصلتان لعقل واحد .

وسنتناول في هذا المقال العلاقة بين العقلين ، من الناحيتين العضوية والنشاطية .

العقل الواعي

إن العقل الواعي هو المسؤول عن إصدار الأحكام . والمسؤول عن جميع الحركات الإرادية في الجسم منها الكلام والمضغ والسير ووظائف الحواس الخمسة ، كما يعتبر المصدر الأول المسؤول عن قرارات الفرد سواء الخيرة منها أم الشريرة . كما أنه يتحكم بالعقل الباطني وعمله .

العقل الباطن

إن العقل الباطن مسؤول عن جميع الحركات اللاإرادية ، والعمليات المرتبطة باستمرار الحياة ، مثل التنفس ودقات القلب ، والدورة الدموية وكذلك الحركة الهضمية ، والنشاط الإفرازي والامتصاصي …إلخ.

كما أن العقل الباطن دائم اليقظة لذلك تكون جميع الحركات اللاإرادية تعمل بنظام ثابت ورتيب و في دقة تامة . كما أنه يخضع لجميع أوامر العقل الواعي ويستجيب لكل مضمون فكرة واعية تصل إليه .

طريقة عمل العقل الباطن والواعي

يقوم العقل الواعي بتسجيل كل حركة تصدر عنه أو يستقبلها بواسطة المستقبلات . ويقوم بإصدار أوامره بواسطة سيالات تنتقل في الجهاز العصبي المخي الشوكي .

بينما يقوم العقل الباطن بتسجيل حركته في كتلة لمفاوية تقع وراء المعدة تسمى بالضفيرة الشمسية ، ويقوم العقل الباطني بإصدار أوامره بواسطة سيالات تنتقل في الجهاز العصبي السمبتاوي .

ويتصل الجهاز العصبي المخي الشوكي الحامل لسيالات العقل الواعي ، بالجهاز العصبي السمبتاوي الحامل لسيالات العقل الباطني ، بواسطة عصب يسمى العصب التائه ، وهذا العصب يصدر من المنطقة المخية كجزء من الجهاز العصبي الإرادي ، ويتجه إلى القفص الصدري ، كما يتفرع ويصدر منه شعب تتجه إلى القلب والرئتين ، وينتهي عند الحجاب الحاجز ويفقد عنده غشائه الخارجي ويختلط متموجاً بأعصاب الجهاز السمبتاوي ، فيربط بذلك كلا الجهازين مع بعضهما البعض. جاعلاً من الإنسان ذاتاً واحدة عقلياً وجسمياً .

مثال على طريقة عمل العقلين معاً

سنعرض مثال واحد صغير يبين وحدة العقلين وارتباطهما :

تظهر في الأجواء موجة صوتية ، فيلتقطها المخ و يسجلها في أعضاء السمع ( الأذنين ) فينتبه الإنسان للنغمة ويدركها . وإلى هنا ينتهي عمل العقل الواعي . ثم تستمر نفس الموجة في طريقها إلى العصب السمبتاوي ، وتُسجل في الظفيرة الشمسية ، فيشعر المرء بشعور خاص ، إما انشراح أو انقباض ، وفقاً لنوع النغمة وتأثيرها . وهكذا يسمع الإنسان الصوت ويدركه ويفهم معناه .

المراجع : عزيز فريد / علم النفس العملي/ تحديث وتعديل موقع المصدر النفسي.