الفصام البارانودي ( الفصام المصحوب بجنون العظمة )

يعد الفصام البارانودي أو ما يعرف باسم الفصام المصحوب بجنون العظمة أحد أنواع الفصام الفرعية وأكثرها انتشاراً حول العالم ، ويتميز بأوهام وهلاوس شديدة ، واضطرابات في العاطفة والتفكير ، وفي ما يلي سوف نتناول هذا الاضطراب بالتفصيل من حيث الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج.

ما هو الفصام البارانودي

يعتبر الفصام البارانودي من أكثر أنواع الفصام انتشاراً بين المرضى ، وعادة ما يبدأ حدوث هذا المرض في سن متأخرة بخلاف الأنواع الأخرى من الفصام ، حيث يبدأ ظهوره في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر.

وأهم ما يميز هذا الاضطراب هي الأوهام المستمرة أو الثابتة التي تظهر عند المريض ، وعادة ما تكون هذه الأوهام عبارة عن أوهام اضطهاد أو عظمة أو غيرها ، وقد يعاني المريض أيضاً من هلاوس حسية ذات طابع اضطهادي أو هلاوس تشير إلى عظمة المريض.

في السابق كان الفصام البارانودي مذكوراً في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية أما في النسخة الحالية للدليل (DSM-5) التي صدرت في عام 2013 فقد تم إزالته منها ، كما أنه في عام 2019 تم إزالة هذا النوع من التصنيف الدولي للأمراض الصادر عن منظمة الصحة العالمية بنسخته الحالية (ICD-11).

وقد تم إزالة هذا النوع من الفصام من التصنيفات الدولية لأن أعراضه التي تميزه عن الفصام الكلاسيكي يمكن أن تظهر مرافقة لبعض الاضطرابات النفسية الأخرى لذا تم اعتبار أعراض الفصام البارانودي من أعراض الفصام الكلاسيكي وجعله جزء منه.

أسباب الفصام البارانودي

لا يوجد فرق بين أسباب الفصام الكلاسيكي والفصام البارانودي ، حيث تشير الدراسات إلى وجود عدة عوامل يمكن أن تسبب الإصابة بهذا الاضطراب ، تشمل هذه العوامل التالي :

  • العوامل الوراثية : يقصد بالعوامل الوراثية انتقال المرض وراثياً عن طريق الأبوين ، فإذا كان أحد الأبوين مصاباً يمكن أن يصاب الطفل ، ولكن تجدر الإشارة إلى أن 60% من المصابين بالفصام لا يوجد لديهم أقارب مصابون ، لذا فإن الوراثة ليست عاملاً أساسياً في الإصابة.
  • العوامل البيئية : تشير الدراسات إلى أن بعض الشخصيات التي تتصف بالضعف يمكن للعوامل البيئية أن تثير هذا الضعف بها مما يؤدي إلى الإصابة بالفصام. ومثال على العوامل البيئية : ضغوط الحياة ، الصدمات ، التعرض لمتاعب مفرطة ، فقدان الوالدين ، الاعتداء الجنسي أو الجسدي.
  • كيمياء الدماغ : حيث يمكن أن يؤدي اختلال النواقل العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين إلى الإصابة بالمرض.
  • بنية الدماغ : مثل التشوهات في بنية الدماغ.

أعراض الفصام البارانودي

تعد الهلوسة والأوهام من أهم الأعراض وأكثرها وضوحاً في الفصام البارانودي ، وتقسم الأعراض إلى أعراض أولية تظهر في بداية المرض وتستمر مع تطوره ، وأعراض رئيسية وهي الأوهام والهلوسة ، وتكون هذه الأعراض كما يلي :

1. أعراض بداية المرض

لا تعد هذه الأعراض من أعراض الفصام ولكنها يمكن أن تكون مؤشراً على بداية الإصابة باضطراب نفسي. وتشمل التالي :

  • العزلة ، وعدم الاهتمام بالحياة الاجتماعية.
  • تغيرات واضحة بالمزاج مثل اللامبالاة أو التهيج الشديد.
  • ضعف التركيز.
  • عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية والمظهر.
  • صعوبة في النوم.

2. أعراض الهلوسة

تعرف الهلوسة على أنها اضطراب حسي ينتج عنه انطباعات أو تفسيرات سمعية وبصرية وشمية وذوقية خاطئة. وتتمثل هذه الأعراض على سبيل المثال بالتالي :

  • سماع أصوات خارجية غير موجودة بالواقع ، مثل أن يسمع المريض أن أحداً يحدثه ويأمره بفعل شيء ما ، أو يوجه له الإساءة.
  • سماع أصوات داخل عقله ، تأمره بفعل شيء ما ، أو تسخر منه وتحقره.
  • شعور المريض بأن الجميع يسمع أفكاره.
  • رؤية كتابات على الورق أو الحائط ليست موجودة في الحقيقة.
  • الإحساس برائحة غريبة في الطعام أو الشراب أو بمذاق غريب.

3. أعراض الأوهام

تعرف الأوهام على أنها قناعة لا تتطابق مع الواقع وغير موجودة فيه. وتشمل الأوهام عند المصابين بالفصام البارانودي على سبيل المثال :

  • الشعور بأن الناس من حوله يتآمرون عليه.
  • شعور المريض بأن هناك من يتجسس عليه أو من ينوي تسميمه أو يحاول اضطهاده.
  • تفسير مقتطفات من التلفاز أو الكتب على أنها رسالة موجهة إليه.
  • شعور المريض بأنه محبوب من شخصيات مشهورة أو شخص غريب يراه في الشارع.
  • التحدث للآخرين بأنه يملك ثروات كبيرة أو مواهب وقوة خاصة.
  • إذا كان متزوجاً فأنه يشكك في زوجته ويتهمها بالخيانة ، ويكون شديد الغيرة عليها.
  • إحساسه بوجود حشرات أو طفيليات تصيب أعضاء جسمه.
  • إحساسه بأن جزء من جسمه مشوه.

تشخيص الفصام البارانودي

في البداية يقوم الطبيب النفسي أو أخصائي الصحة النفسية بإجراء فحوصات عامة للمريض للتأكد من عدم وجود أي مرض جسدي يؤدي إلى ظهور الأعراض عند المريض ، وتشمل هذه الفحوصات على سبيل المثال فحص الدم والبول ، والرنين المغناطيسي ، وفحص السائل النخاعي ، والتصوير الطبقي المحوري.

وبعد التأكد من خلو المريض من أي مرض جسدي ، يقوم الطبيب بطرح أسئلة حول تجارب وأعراض المريض ومراقبة سلوكه وأفعاله. ومن ثم مقارنة الأعراض التي يعاني منها المريض مع أعراض الفصام الباراندوي المذكورة سابقاً.

علاج الفصام البارانودي

في البداية يجب الإشارة إلى أن الفصام البارانودي غير قابل للشفاء تماماً ، ولكن يمكن السيطرة على أعراضه وإزالتها. ويتم العلاج بشكل رئيسي من خلال العلاج النفسي أو الدوائي أو من خلال الجمع بين العلاجين.

  1. العلاج الدوائي : يوجد نوعان رئيسيان من الأدوية التي تستخدم في علاج الفصام البارانودي ، وهي مضادات الذهان النموذجية ومضادات الذهان غير النمطية. كما يتم استخدام بعض الأدوية الأخرى لعلاج بعض الأعراض المرافقة للمرض مثل مضادات الاكتئاب.
  2. العلاج النفسي : يساعد العلاج النفسي المريض على فهم حالته والتكيف معها بشكل أفضل.
  3. العلاج بالصدمات الكهربائية : يتم استخدام هذا العلاج في حال عدم استجابة المريض للأدوية ، أو في حال كانت أعراض المرض شديدة جداً وتشكل خطر على المريض أو على من حوله.