تعريف العدوان في علم النفس ، وأسباب السلوك العدواني

العدوان في علم النفس

تعريف العدوان في علم النفس

العدوان مفهوم عُرف منذ عُرف الإنسان سواء في علاقته بالطبيعة أو في علاقة الإنسان بالإنسان ، وهو معروف في سلوك الطفل الصغير وفي سلوك الراشد ، وفي سلوك الإنسان السوي والإنسان المريض ، وإن اختلفت الدوافع والوسائل والأهداف والنتائج .

يعرف العدوان على أنه سلوك مقصود يستهدف إلحاق الضرر أو الأذى بالغير. كما جاء تعريفه في معجم علم النفس والتحليل النفسي على أنه كل فعل يتسم بالعداء تجاه الموضوع أو الذات ويهدف للهدم والتدمير نقيضاً للحياة في متصل من البسيط إلى المركب.

ويمثل العدوان السلوك الظاهر والملاحظ الذي يهدف إلى إلحاق الأذى بالذات أو بالآخر ، كما يمثل مشكلة من أخطر المشاكل الاجتماعية المستفحلة في العصر الحديث. حيث إنها مشكلة مترامية الأبعاد لأنها تجمع ما بين التأثير النفسي والاجتماعي والاقتصادي على كل من الفرد والمجتمع.

فالأمر ليس بالسهل الهين ، وليس فقط بسبب الآلام التي يسببها هذا السلوك وإنما وجد أن أي عمل من أعمال العدوان يمكن أن ينتج مزيداً من الأعمال العدوانية. “فالعنف يولد العنف”.{1}

طبيعة العدوان في علم النفس

غرس أصحاب نظرية التحليل النفسي مفهوم العدوان على أساس طبيعة فطرية في التكوين الإنساني ، وأنه بالتالي ليس مكتسباً ، معترفين بأن أساليب التربية والتنشئة الاجتماعية تسهم بدرجات متعددة في مدى كبر حجم هذه العدوانية أو صغرها ، وهم يرون أن إمعان الطفل العدواني في سلوكه إنما يرجع إلى استخدام الأساليب الخاطئة في تقويمه كتوجيه اللوم الشديد إليه ، أو عقابه بالضرب ، وعلى ذلك فقد ذهب أصحاب هذه النظرية في تحديد هذا المفهوم على أنه سلوك واعٍ شعوري ، وأنه كذلك مجموع المشاعر والدوافع ، التي تتضمن عنصر التدمير ، ويعتبره البعض أنه النشاط التخريبي نتيجة الميل الطبيعي للاعتداء والتشاجر.

وهذه المفاهيم تشير إلى أن العدوان استعداد فكري ناشئ عن مصدر ثابت للطاقة يصعب استئصاله ، ولكن يمكن استخدامه وتوجيهه في الاتجاه الإيجابي أو السلبي ، ولذلك دعا بعض علماء النفس إلى التسامي بالعدوان ، للإسهام في بناء المسيرة التطورية للإنسان.{3}

وهناك أيضاً وجهة نظر تقول بأن العدوان هو سلوك مكتسب يخضع للعوامل البيئية ، وتؤكد وجهة النظر هذه على دور التعلم والخبرات السابقة وعلى إمكانية تعديله والتحكم فيه ، وبالتالي احتمال ظهور هذا السلوك أو عدم ظهوره. وينقسم أصحاب وجهة النظر هذه إلى قسمين :

  1. الأول يرجع نشأة هذا السلوك إلى أثر الثواب والعقاب وإحباط سلوك الفرد خاصة في طفولته المبكرة وخلال المراحل الأولى للتنشئة الاجتماعية.
  2. الثاني يرجعه إلى التقليد وما يتطلب هذا التقليد من وجود النموذج المناسب.

ولا يزال الجدل قائماً بخصوص هل هذا السلوك  يرجع إلى الوراثة أم إلى البيئة ، لكن أغلب الدراسات النفسية تدعم وجهة النظر التي تقول بأن هذا السلوك  مكتسب ( متعلم ).{5}

أسباب السلوك العدواني

1. الإحباط

قد ينشأ السلوك العدواني عند الطفل نتيجة تعرضه للإحباط في الحياة اليومية ، فالطفل يتصرف وفقاً لهذا السلوك عندما يكون هناك عائق يمنعه من الوصول إلى إشباع حاجة أو تحقيق هدف ما.

2. التسامح

إن التسامح مع الطفل بشكل متكرر عند قيامه بهذا السلوك يقلل من شعوره بالخوف من العقاب والذنب وبالتالي يزداد من هذا السلوك.

3. تعزيز بالمكافأة

يعزز هذا السلوك ويتكرر عند الطفل عندما يكافأ على قيامه به ، وذلك بحصوله على ما يريد ، أو عندما يجذب انتباه الآخرين واستحسانهم ، ولذلك فإن الطفل الذي يتعود أن يثاب على سلوكه العدواني يتخذ من هذا السلوك منهجاً لإشباع حاجاته.

4. العقاب البدني

توجد علاقة بين درجة العدوان لدى الطفل وتعرضه للعقاب البدني ، فالعقاب البدني وإن كان يؤدي إلى الكف الفوري لهذا السلوك ، إلا أنه غالباً ما يولد مزيداً من العدوان لدى الطفل ، ويؤدي إلى تصرفات عدوانية في مكان وزمان آخرين.

5. التقليد

يتعلم الطفل سلوكه العدواني نتيجة تقمص شخصية أحد الوالدين أو كليهما ، فقد بينت الدراسات أن الأطفال العدوانيين يأتون من أسر يتم فيها التعبير بحرية عن العدوان ، كما تبين أن تأثير الأب في ظهور هذا السلوك عند الطفل أكثر من تأثير الأم.

ويعتبر الآباء نماذج قوية يقلدها الأطفال وتؤيد الأبحاث الفكرة القائلة بأن الآباء العدوانيين لديهم أبناء عدوانيون. كما يجب الإشارة إلى أن الأطفال يقلدون السلوك العدواني للأقران أو الناس المحيطين بهم بشكل عام.

6. اتجاهات الآباء

هناك بعض الآباء والأمهات الذين يشعرون بالفرحة والاعتزاز بأن طفلهم لديه القدرة على الاعتداء على أقرنه ، ويشجعونه على القصاص ممن يعتدي عليه ويشجعونه على السيطرة على أقرانه للحصول على مكانه بينهم ، كما يحاول بعض الآباء تعليم أولادهم العدوان للدفاع عن أنفسهم أو ليكونوا رجالاً في المستقبل ، فهناك اعتقاد سائد لدى الكثير من الناس أن العدوان دليل على الرجولة إن جميع السلوكيات التي ذكرناها تعزز سلوك العدوان عند الطفل وتنميه.

7. اتجاهات المجتمع

قد تتضمن البيئة الاجتماعية عناصر قبول العنف وتشجيعه ، فالبيئة الاجتماعية توفر مثيرات للعدوان ، فالشارع يقدم للأطفال فرص كثيرة لمشاهدة العنف الناجح لذي يحصل صاحبه على مكافأة ، فالطفل الذي ينشأ في بيئة عدوانية تشجع هذا السلوك وتكافئ عليه تجعل الطفل يرى الآخرين أعداء له ، ويتشبع بثقافة العنف.

8. التلفاز

مشاهدة العنف في التلفزيون ، في الأفلام والرسوم المتحركة يزيد من هذا السلوك ، وتفترض الدراسات أن مشاهدة العنف مرتبطة بزيادة السلوك العدواني لدى الأطفال.{5}

أنواع العدوان في علم النفس

هناك ثلاث أنواع للعدوان. هي ما يلي :

1. العدائي

 يعتبر أنقى صورة للعدوان . يمثل الأذى بالهدف الغرض الأساسي له وينتج عن ذلك شعور المعتدي بكراهية الهدف ومقته.

2. الوسيلي

ينطوي هذا النوع على مقاصد ( نوايا ) الأذى إلا أن هدفه الأساسي يتمثل في حماية الذات أو بعض الأهداف الأخرى ، مثال ذلك الملاكم المحترف الذي يسعى إلى إيذاء خصمه بهدف تحقيق الانتصار والشهرة.

3. السلبي

هو الجزء العدواني من الطبيعة الإنسانية ليس فقط للحماية من الهجوم الخارجي ولكنه أيضاً لكل الإنجازات العقلية وللحصول على الاستقلال وهو أساس الفخر والاعتزاز الذي يجعل الفرد مرفوع الرأس وسط زملائه. ويبدو هذا المعنى واضحاً في قصص التاريخ أن العدوان عندما يتم ترشيده عن طريق الإحساس بالملكية الخاصة للآخرين فإنه يصبح أبا الفضائل جميعاً.{1}

العدوان عند الأطفال في علم النفس

تشير الدراسات إلى أن الأطفال يبدؤون إظهار عدوانهم أولاً تجاه الأشياء قبل أن يتجه تجاه الأشخاص في سن من 2-4 عاماً وبعد الرابعة يميل معظم الأطفال إلى استخدام العدوان اللفظي أكثر من العدوان الفيزيقي بمعنى إيذاء شعور بعض الأشخاص ، ومن سن السادسة أو السابعة يحول الأطفال طاقتهم نحو المباريات والمنافسات الرياضية. ويظهر أن الطفل يتحكم في ثورات العدوان كلما تقدم في السن.{2}

تعديل سلوك العدوان لدى الأطفال

يتم تعديل هذا سلوك  عند الطفل من خلال ما يلي :

1. إدخال التعديلات على الظروف البيئية المحيطة بالطفل وتشمل هذه الظروف أسلوب المعاملة المنزلية والمدرسية.

فقد يكون هذا الأسلوب قائم على القسوة الزائدة على الطفل أو إهمال حاجاته وعدم الاستجابة لمطالبه الأساسية ، أو ترك الحرية الكاملة له في التصرف فيما يعرض له مشكلات دون رقابة أو نصح أو توجيه ، أو الخضوع لتهديداته والاستجابة لكل مطالبه قلقاً على صحته أو خوفاً من نفوره من البيت أو المدرسة.

2. إدخال تعديلات على العوامل المتضمنة في المواقف التي تتضمن المشكلات اليومية للطفل.

فمثلاً هناك مواقف تتطلب توجيه الطفل لتصحيح سلوكياته فبدلاً من أن تترك هذه المواقف لأحد الأبوين ممن تتسم استجابته بالعنف والقسوة يمكن أن يتم الاتفاق بين الأبوين على أن تترك المحاسبة في مثل تلك المواقف لأكثرهما هدوءً وتسامحاً ، وبدلاً من أن يوجه اللوم إلى الطفل أمام الأخوة و الأقارب يمكن أن يكون هذا التوجيه على انفراد، وأيضاً بدل أن يعطي المعلم نفسه الحق في توبيخ الطفل يمكن أن يعطي هذه المهمة للأخصائي الاجتماعي في المدرسة.

3. إدخال تعديلات على الحالة النفسية للطفل ، وذلك بالعمل على تخفيف الضغوط التي يعاني منها الطفل.{4}

المراجع

  1. [د. عصام عبد اللطيف العقاد / سيكولوجية العدوانية وترويضها / دار غريب للطباعة والتوزيع والنشر/ القاهرة/2001/ص96]
  2. [د. عبد الرحمن العيسوي/ اضطرابات الطفولة والمراهقة وعلاجها / دار الراتب الجامعية / الطبعة الأولى/ بيروت/2000/ ص11،12]
  3. [وفيق صفوت مختار/ مشكلات الأطفال السلوكية / دار العلم والثقافة/ طبعة أولى/ 1999/ص51]
  4. [محمد علي قطب الهمشري ، وفاء محمد عبد الجواد / عدوان الأطفال / مكتبة العبيكان/ الرياض/الطبعة الثانية/ 2000/ص54،55،56]
  5. [د. فتحية حمادي / الفروق بين الجنسين في السلوك العدواني / مجلة العلوم الإنسانية / عدد 32 / 2009]