طرق التعلم

طرق التعلم
هناك مجموعة من طرق التعلم التي من خلالها يتعلم الإنسان ويكتسب معرفته ، وهذا ما سوف نتناوله في هذا المقال.

مفهوم التعلم

إن التعلم ليس مجرد الحصول على المعلومات أو الخبرات أو عدد من الاستجابات الخاصة بل هو تغير في نظام السلوك يجعل العضوية قادرة على ضبط ظروف الخبرة بشكل أكثر فائدة و أبلغ آثر .

ويعرفه العالم كيتش بأنه تغير السلوك تغيراً تقدمياً يتصف من جهة بالتغير المستمر ويتصف من جهة أخرى بجهود متكررة يبذلها الفرد للاستجابة بطريقة مثمرة ، وكذلك جاء تعريف آخر للتعلم بأنه إيجاد طرائق لتلبية الدوافع وتحقيق الرغبات .

وعلى الرغم من أن التعلم كثيراً ما يقترن بحل المشكلات ، لكنه يحدث عندما  تكون أساليب العمل القديمة غير صالحة للتغلب على المصاعب والمشكلات الجديدة ومواجهة الظروف الطارئة .

طرق التعلم

تتنوع طرق التعلم وتتعدد فمنها : التعلم بالفعل المنكس الشرطي ، والتعلم بالمحاولة والخطأ ، والتعلم بالتبصر ثم التعلم بالتفكير وإدراك العلاقات ، وسيتم توضيح كل نوع بالتفصيل وبالطريقة التي تسهل على المتعلم فهم عملية التعلم.

1. التعلم بالفعل المنعكس الشرطي

التعلم الشرطي  هو أحد أبرز طرق التعلم ، وتعود هه الطريقة إلى الباحث بافلوف والذي عبر عن التعلم بأنه اكتساب أفعال منعكسة شرطية جديدة ، ويعتمد هذا النوع من التعلم على وجود مثيرين الأول طبيعي يؤدي إلى إثارة سلوك طبيعي مثل رؤية الطعام تؤدي إلى زيادة نسبة اللعاب ؛ والثاني شرطي لا يؤدي إلى استثارة سلوك معين مثل رن الجرس ، يتم ربط المثيرين ببعضهما وذلك عن طريق تقديم أحدهما قبل الآخر ، عدة مرات وبالتكرار إلى أن يصبح المثير الشرطي قادرة على استثارة السلوك المطلوب ، أي إلى أن يصبح رن الجرس مثير يؤدي إلى زيادة نسبة اللعاب ، ويتم ذلك بأماكن مجهزة ومخصصة لذلك .

2. التعلم بالمحاولة والخطأ

يتم استخدام هذه الطريقة من طرق التعلم عند كل من الإنسان والحيوان ، تحدث هذه الطريقة عندما يواجه الكائن مشكلة أو موقف لا يملك تجاهه خبرة سابقة و كذلك لا يملك استجابة جاهزة ، فيقوم بردة فعل اعتباطية دون تفكير وتحليل وهذا ما يؤدي إلى نوعين من الاستجابة ، استجابة مفيدة يحتفظ بها الإنسان ، واستجابات غير مفيدة أدت إلى نتائج غير مرغوب بها والتي يحاول الكائن عدم تكرارها إلى أن يصل إلى مرحلة تزداد فيها المحاولات المفيدة وتنتهي باستجابة صحيحة . فعلى سبيل المثال إذا رأى طفل ناراً موقدة فأنه بدافع الفضول قد يلمسها وهذا تصرف خاطئ يؤدي إلى احتراقه ، وبالتالي هو سيتعلم أن النار مؤذية ولا يصح لمسها .

3. التعلم بالتبصر

يعتبر الغشتالتين  أول من أوضحوا هذا الطريقة من طرق التعلم ، كما أنهم قاموا بالعديد من الأبحاث من أجل توضيح معنى التبصر ، والمقصود بالتبصر تعلم ناتج عن ربط الأشياء والمفاهيم والخبرات السابقة للوصول إلى حل لمشكلة وكذلك هو اكتشاف العلاقات بين الوسائل والغاية والمنفعة من هذه الوسائل من أجل تحقيق الهدف ، وأنه النظر إلى الوضع باعتباره كلاً وتوضيح العلاقة في هذا الكل . ويمكن اعتبار أن التعلم أصبح تبصرياً عندما يستطيع الفرد من النفاذ ببصيرته إلى أمر ما وفهمه بوصفه كاملاً ، وهناك رأي آخر يعتبر أن التعلم يُعتبر تبصرياً عندما ينظم الشخص سلوكه بطريقة يصل بها إلى الهدف ، وقد أكد العلماء على أن التعلم لا يكون تبصرياً إذا لم يأتي صدفة وبطريقة فجائية على ذهن الشخص .

4. التعلم بالتفكير و إدراك العلاقات

يشمل التعلم التفكير والمعرفة والتقييم والمهارة ، وذلك كله في عملية واحدة تتصف بالمرونة من أجل تحقيق تكيف مستمر مع البيئة المحيطة . كما أن إدراك وفهم العلاقات بين ظروف الموقف أو المشكلة شرط ضروري لحدوث التعلم ، ويقصد بالتفكير تحليل للموقف وإيجاد قوانين تتحكم به ، وأما إدراك العلاقات يقصد به تحليل العلاقات بين العناصر المؤلفة للموقف بحيث يدرك الفرد ماذا يسبب ماذا ، وغياب أمر ما إلى ماذا يؤدي . وكثيراً ما تستخدم هذه الطريقة في علم الرياضيات والفيزياء نظراً للقوانين المستخدمة فيهما .

5. التعلم بالتمييز والتوحيد

في معظم الأحيان يحدث التعلم نتيجة ملاحظة الفرد تفاصيل في وضع كان يراقبه بشكل عام وهذا هو التمييز ، كما يعتبر تمييز التفاصيل أمر مؤكد الحدوث في حياة الطفل لحصوله على معلومات عن محيطه ، ويتوقف التمييز على ملاحظة الصفات الخاصة بالشيء الملاحظ وعلى الاختلاف بين الأشياء والأحداث ، كما أن التعلم ليس فقط عملية تمييز بل هو إضافة لذلك عملية توحيد و إعادة تنظيم ، فالتفاصيل التي تنتج عن تجارب كبيرة تتصف بنوع من الفردية والخصوصية تمكنها من الاختلاط والامتزاج بتفاصيل أخرى و إعادة تنظيم الكل في نمط جديد متماسك . ويحدث التوحيد عندما يكتشف الفرد المتعلم العلاقة بين أمور قد تعلمها في أوقات ومناسبات مختلفة ، وليس التمييز والتوحيد عمليتان مستقلتان ، بل هما مرتبطتان ويسهم أحدهما بالآخر ، فالإنسان يستجيب أولاً للوضع العام ثم يميز بين أجزائه الخاصة ثم يعود ليوحد بينها أو بينها وبين صفات أخرى .