مبادئ الصحة النفسية

مبادئ الصحة النفسية

يمكن الاستدلال على الصحة النفسية من خلال قدرة الفرد على القيام بالأعمال اليومية وكذلك القدرة على مواجهة المشكلات. ولقد أشار علماء النفس إلى ثلاثة مبادئ رئيسية يمكن اتِباعها لضمان الصحة النفسية سنتعرف عليها :

أهم مبادئ الصحة النفسية

1. معرفة الذات

إن الهدف الأساسي من أي امتحان الذات هو أن يعرف الفرد نفسه ويكتشفها ، وعلى الرغم من أن معظم الناس يظنون أنهم يعرفون ذواتهم ، لكنهم يصدمون في أثناء التحليل النفسي أنهم يقدمون انفسهم بالهيئة التي يحبون أن يكونوا عليها والتي لا تتوافق مع ما هم عليه في الحقيقة .

إن معرفة الفرد لحقيقته ولما هو عليه في الواقع ، أمر في غاية الأهمية ، لأنه يساعد الشخص في التطور من خلال معرفته للمثل الأعلى والسعي للوصول له ، كما أنه يسهم في تخفيف وطأ الصدمة على الفرد أثناء التحليل النفسي .

2. تقبل النفس

يَعُد تقبل الفرد لنفسه من أصعب الأمور التي ستواجهه بعد أن يعرف ذاته ، وتكمن هذه الصعوبة بإن قبول الشخص لذاته سيجعله يدرك أنه لا يساوي شيء وأنه عادي بطريقة غير عادية.

ويوجد فرق شاسع بين أن يسلم الفرد نفسه وبين أن يتقبل نفسه ، فإن التسليم يُشير في الكثير من الحالات بأن الفرد لا يتقبل شيء ما بالأمر الذي سلم به ، فقد يُسلم الفرد بأنه كان عصبي أو مغرور أو بخيل أو أن تفكيره كان آسير للأفكار السيئة فقط ، ولكنه يربط كل هذا بحجج واهية مفصولة عن نفسه بمجرد التسليم بها.

أما القبول هو أن يؤمن الفرد بأن هذه الصفات جزء من ذاته ، أي يجب أن يتقبل فكرة أنه يميل إلى النزاع وأنه مغرور شهواني . وذلك حتى يستطيع التعامل مع المشكلة و إيجاد الحلول المناسبة لها .

فعلى سبيل المثال : الرجل الذي يشعر بخنوثته ويسعى إلى إخفائها بمظاهر الرجولة ، لا يجب أن يُسلم بخنوثته فحسب بل عليه أيضاً أن يتقبل هذه الصفة ويسمح بالتعبير عنها في مجال أوسع عندئذٍ سيجد أن صفات الخنوثة كالحنان مثلاً ، هي قوة حقيقية يستطيع استخدامها ببراعة . وكذلك الفرد المغرور لا يصح أن يكبت غروره بل عليه أن يتقبله وأن يفرح بتصفيق الناس لأعماله الجيدة . وبالتالي سيعمل غروره كمثير قوي لتطوره وقيامه بالمزيد من الأعمال الجيدة.

كما أن التقدم الأخلاقي للفرد لا يحدث دون أن يقبل الفرد نفسه . كما أن قبول الفرد لذاته يكون بمثابة محفز للتقدم الأخلاقي ، ولشعور الفرد بالراحة .

3. تعامل الفرد على طبيعته

إن تقليد الفرد لغيره والسعي للمطابقة مع آرائه يجعل الفرد شخص آخر غير ما هو عليه ويفقد ذاته ، فلكل شخص ذوات عديدة ، من أهمها هي الذات التي يعرضها للآخرين . وهذه الذات هي الشخصية والتي تكون بمثابة قناع يُريد الشخص أن يعرفه الآخرون به ، وغالباً ما تتنافر هذه الشخصية مع الذات الحقيقية للشخص ، لأن الشخصية المدَّعَاة تؤكد على الصفات الحميدة بالشخص بينما تثير الذات الحقيقية المكنونات في العقل الباطن والتي تشكل خطر على مظهره أمام الناس .

وإن من أهم المهارات التي يجب أن يتعلمها الفرد هي كيف يكون هو ويتعامل بطبيعته وعلى سجيته وهذا ما سيمنحه فرديته الخاصة ، ويكون متميز في أي مجال يعمل به .