مفهوم الرغبة ، وآثار كبت الرغبات

الرغبة

تبدأ الحياة الانفعالية للفرد بدراسة الرغبة ، وذلك نظراً إلى أن الهيجانات والعواطف هي أوقات يعيشها الفرد وتقع تحت سيطرة الرغبة . وغالباً ما يتم الخلط بين مفهوم الرغبة والنزعة ، ولكن شتان بين ذلك.

مفهوم الرغبة

تعتبر الرغبة المنبع الحقيقي الذي يصدر عنه كل فعل و كل هيجان للفرد ، كما أن الرغبة تتميز بإمكانية ملاحظتها والتعبير عنها ووصفها ، وتختلف الرغبة من فرد لآخر على حسب درجة الضغط عليها والعوامل التي تُعيق التعبير عنها . ولكي يفهم الفرد معنى الرغبات بشكل أوضح عليه أن يفهم طبيعتها .

طبيعة الرغبة

يتم دراسة طبيعة الرغبات وفق منهجين الأول هو الملاحظة الخارجية الموضوعية والثاني هو الملاحظة الداخلية الشخصية والمعروفة باسم التأمل الباطني . سنتعرف على كل منهما :

1. الدراسة الموضوعية

تختلف الرغبات بالطريقة التي يتم التعبير عنها من شخص لآخر فقد يظهر الفرد استجابة ولا يظهرها فرد آخر ، كما أن الرغبات تظهر للمراقب الخارجي على أنها عمل يحاول الفرد إنجازه متغلباً على العوائق ، وتنتهي الرغبات بحصول الفرد على ما يريد ولكن في حال فشله تبقى الرغبات مشتعلة حتى حصول الفرد على حاجته . فعلى سبيل المثال عندما تمنع الأم الحلوى عن طفلها وترفعها على الطاولة ، يغضب الطفل وقد يبدأ بالبكاء ، وهو التعبير الأول عن الرغبة ، ثم قد يحضر كرسي ويصعد عليه ليتناول الحلوى ، ويلبي عندها رغبته إن لم تتدخل الأم وتمنعه.

2. الدراسة الشخصية

في الدراسة الشخصية يلبي الفرد رغبته بواسطة الخيال ، ويكون التخيل للأمر المرغوب به أكبر من الأعمال الواقعية التي يقوم بها الفرد لتحقيق رغبته ، ويمكن وصف الرغبة وفق هذه الدراسة بأنها الأمر الذي يود الفرد تحقيقه لو كان بإمكانه ذلك . فمثلاً عندما تتخيل العاقر أنها تلد طفلاً وتهتم به .

آثار كبت الرغبة

في كثير من الأحيان لا يستطيع الفرد إشباع رغباته وذلك نظراً لعوامل خارجية قد تعيقه أو عوامل داخلية مثل الضمير والأخلاق ، وينجم عن كبت الفرد لرغباته آثار لها نوعين : آثار عاجلة و آثار آجلة .

1. الآثار العاجلة

أول ما ينجم عن فشل الحصول على ما يرغب به المرء هي مشاعر الألم والحزن التي ستسيطر عليه ، وقد تتبع هذه المشاعر هيجانات الغضب محولة كل الطاقة التي كانت موجهة لتحقيق الرغبة إلى طاقة سلبية تخرج على هيئة صراخ ورفض .

وكذلك قد يؤدي كبت الرغبات إلى حالة من الاضطراب والحيرة يعيشها الفرد ولاسيما عندما يكون هناك رغبتين مختلفتين ، ومن حالات الحيرة الخاصة هي الحالات التي تحدث بسبب الخجل والتواضع . فالإنسان الخجول يعيش أزمة الكبت بسبب وقوعه ضحية لرغبتين متضادتين و هما رغبة الإرضاء من جهة ، ورغبة المضي غير الملحوظ من جهة أخرى . وكذلك يعاني الإنسان المتواضع من رغبتين مختلفتين وهما مشاعر السعادة من تلقي المدح والأخرى عدم إظهار تلك السعادة .

2. الآثار الآجلة

يؤدي كبت الرغبات إلى حوادث من الصعب فهمها ومن أهمها :

1. أحلام اليقظة : تسيطر الرغبات المكبوتة على تفكير الشخص وكذلك على أحلام اليقظة الخاصة به ، حيث يبدأ بتخيل كل الأمور التي يمنعه الواقع من تحقيقها.

2. اضطرابات عصبية : قد يقود كبت الرغبة لفترات طويلة وعدم الإفصاح عنها إلى مشاكل جسدية ونفسية ، تحتاج إلى طبيب ، مثل العُصابية والاكتئاب.

كما يؤثر كبت الرغبة في تكوين أطباع سيئة للإنسان مثل التسلط والكذب والغش .

أنواع الرغبة

تتنوع الرغبات وتختلف من فرد إلى آخر ، ولكن جميع هذه الرغبات تشترك بنماذج معينة تنطلق منها الأنواع وهي :

1. الرغبات الشخصية

يندرج تحت هذا النموذج من الرغبات العديد من أنواع الرغبات التي يسعى الفرد لتحقيقها ومنها :

  • رغبة في الحياة : والتي يعبر عنها الفرد من خلال بحثه عن وسائل لتجنب الموت ، مثل البحث عن الطعام ، والبحث عن بيئة آمنة للعيش .
  • رغبة في السعادة : جميع البشر يرغبون بحياة هادئة خالية من الأوجاع ، والتي يسعون لتحقيقها بإحدى الوسيلتين إما أن يتخلص الشخص من الحوادث السيئة في حياته ، أو أن يتحكم في نفسه ليصل إلى درجة السلام النفسي والتي تجعله قوي أمام حوادث الدنيا .
  • رغبة في التحكم : والتي تُعرف بالرغبة في السيطرة ، ويقصد بها ميل الفرد للسيطرة على العالم والتحكم بالآخرين .
  • رغبة في تلقي المديح : ومن مشتقاتها الرغبة في النجاح والشهرة ، وعادة ما تثير هذه الرغبة من خلال مشاعر الفرد بحب الذات ، كما تتصف هذه الرغبة بالغيرية والاجتماعية ، لأن الشخص يسعى لِنَول إعجاب الآخرين وتلقي الثناء منهم .
  • رغبة في الغنى : والتي تثيرها غريزة الامتلاك ، كامتلاك بيت جديد أو سيارة حديثة ، ويعبر عنها الفرد بالاندفاع الشديد نحو المال .

2. الرغبات الاجتماعية

تتطلب الحياة الاجتماعية من الفرد توفر عدد من الرغبات ليكون عضو فعال في بيئة ومن أهم هذه الرغبات :

  • رغبة في التعاون : حيث يساعد التعاون على إنجاز الأمور بسرعة أكبر وبطريقة أفضل ، و يكون التعاون بين الأفراد إما بسيط الكل يشترك فيه لإتمام المهمة على سبيل المثال المجدفين في مركب. أو يكون مركب ، يتم فيه تقسيم العمل مثل عمل البحارة في باخرة كبيرة.
  • رغبة في التقليد : ويؤمن هذا النوع من الرغبات تناسق وتشابه للجماعة يجعلها أقوى .
  • رغبة في التعاطف : المقصود بها ميل الفرد لمشاركة الفرح والحزن مع الآخرين .

3. الرغبات غير الشخصية

وهي الرغبات التي تجعل من الفرد شخص أفضل ، وتجعل تركيزه موجه نحو الحقيقة فقط. ومن هذه الرغبات :

  • رغبة في التفسير : يطلق البشر في الغالب العديد من الأسئلة عن أي شيء يراه رغبة في إيجاد تفسير وتوضيح لحقيقة الأمور ، وتعد هذه الرغبة من الرغبات البدائية للإنسان ، والتي يثيرها حب الاستطلاع والفضول .
  • رغبة في الخير : تساعد هذه الرغبة الفرد بالابتعاد عن الغرائز الحيوانية ، كما تجعله أكثر رقي وتسامي .
  • رغبة باعتناق دين : تعد هذه الرغبة من أهم الرغبات وأقواها ، ففي كل الأزمنة وعند جميع الشعوب وجدت أعمال دينية ، وكانت هذه الأعمال تستهدف دوماً اتصال الإنسان بالله القادر على كل شيء من خلال طقوس معينة ، وعبادات مختلفة ، وصلوات يقوم بها الفرد.