مفهوم الغضب ، أسباب الغضب وطرق علاجه

أسباب الغضب

يعد الغضب انفعال أولي يؤدي إلى تهديد للسوء النفسي للإنسان ، ولقد أخذ الاهتمام بدراسته يتزايد في السنوات الأخيرة ، فبعض الدراسات تهتم بدراسة الفروق بين الأفراد في استجابة الغضب ، والبعض الآخر يهتم بدراسة أسبابه وطرق التحكم فيه وضبط السلوكيات المرتبطة به.{3} وفي مقالنا هذا سوف نتناول هذا الانفعال من عدة جوانب مختلفة.

مفهوم الغضب

يشير لفظ الغضب إلى طائفة كبيرة من الحالات الانفعالية التي تتفاوت من الغضب العارم والاندفاعات والتمزيق والتدمير إلى الصور الهينة للاستهجان والاستثارة والضيق. {1}

ويعرف الغضب في اللغة العربية بأنه بغض الآخرين وحب الانتقام منهم ، يقال غضب فلان غضباً ومغضبة عليه : أي أبغضه وأحب الانتقام منه.

ويعرف في علم النفس حسب العالم أفيول بأنه فعل حاد وعاصف يعتمد على تقدير الفرد لخطورة الأحداث البيئية المؤذية ، وقد يؤدي الحدث الضاغط إلى أحد استجابتين هما الغضب أو الخوف.

ويعرفه كمال دسوقي على أنه استجابة انفعالية تثيرها إهانة أو تهديد أو تدخل في شؤون المرء ، تتميز بتقطيبات وجه معينة ظاهرة ، وبردود فعل ملحوظة من جانب الجهاز العصبي المستقل ، وبفاعليات دفاع وهجوم رمزية صريحة أو خفيفة. {3}

ويتجلى الغضب واندفاعاته في صورة الغيرة الممزوجة بالخوف ، وفي الأسى أحياناً ، وفي الكراهية التي تتضمن الغيظ والخوف معاً.

كذلك يحدث الغضب عندما يصادف الفرد عقبة ما ولا يستطيع الاستجابة لها بشكل ملائم.

والغضب عادة عرض لضعف ما إلا إذا استخدم بصورة مقصودة ناجحة في الخداع. ولهذا إذا تعادلت الظروف الأخرى فإن فرص الغضب تزداد كلما ازداد التباين بين كفاية الشخص وآماله ، أو بين مهاراته وما يتطلبه الغير منه.

أسباب الغضب

للغضب أسباب كثيرة ومختلفة من شخص لآخر ، ومن هذه الأسباب نكتفي بما يلي :
  • يمكن أن يصاب الشخص بهذا الانفعال إذا كان حظه من الناحية الجسمية ضئيلاً ، أو كان مجهداً ، أو مصاب بالجوع أو الأرق.
  • كذلك كثيراً ما يظهر بسبب تراكم الإثارات أكثر مما يظهر نتيجة لإثارة واحدة.
  • كما يمكن أن يحدث بسبب مراقبة نشاط الفرد مراقبة شديدة ، أو إرغامه على التواجد في مكان ضيق مع أفراد آخرين.{1}

أنواع الغضب

للغضب أنواع وأشكال عديدة ، وأيضاً هناك تقسيمات عديدة تختلف حسب كل عالم أو باحث أو علم يدرسه. ومن أنواعه الشائعة التالي :

1. الغضب المتقلب

يحدث بشكل مفاجئ سريع أي أنه مزاجي. حيث ينتقل الشخص بشكل سريع من الهدوء التام إلى الغَضب العارم.

2. الحكمي

وهو نوع يحدث بسبب موقف أو حالة تتطلب الغضب ، وهذا النوع معتدل وغير مقلق.

3. السلبي

وهذا النوع يكون مكبوت في داخل صاحبه ولا يظهره. ويعبر عنه على شكل سخرية ومزاح لاذع.

4. الغضب لأسباب طاغية

يحدث هذا النوع في حالات العجز ، فمثلاً عندما لا يكون هناك وقت كافي لإتمام عمل مستعجل فيظهر هذا النوع.

 5. الانتقامي

هو شعور تجاه شخص أو جهة معينة ، يولد مشاعر انتقامية تجاهها ، مما يجعل الشخص يقوم بأفعال انتقامية عن تخطيط مسبق.

6. الغضب من النفس

هو حالة من الانزعاج من النفس نتيجة الشعور بالفشل ، و الضعف ، وعدم الأهمية أو غيرها من المشاعر السلبية تجاه النفس.

7. البناء

هو ناتج عن القيام بفعل خاطئ أو تقصير  يقوم به الشخص أو من حوله ، وتكون ردة الفعل هي السعي للتغيير الإيجابي.{2}

مظاهر الغضب

تتمثل مظاهر الغضب عند الأطفال بالصراخ والعصيان والمقاومة. وبمرور الزمن تتخذ تعبيرات الغضب مظاهر كثيرة منها الابتسام الساخر والزجر والتعريض المستتر والسب والدعابة اللاذعة والهجو والتحقير وغير ذلك من شتى صور الهجوم اللفظي.

كما تتفاوت التعبيرات عند الشخص الواحد باختلاف سنه ، فتشتمل شتى ضروب المناهضة والعراك ، وكذلك الهمس أو الصخب وقد تصل إلى الجناح والجريمة.

إدارة الغضب والتعامل مع الشخص الغاضب

مما يساعد في معاملة الشخص الغاضب هو أن ندرك أنه يعبر عن غضبه بطرق متعددة خالية من معالم الخشونة. فقد يسلك شخص ما لسبب غير معروف سلوكاً غير ملائم يبعث على الحنق أو يبدو في صورة مهاجمة لشخص ما ، وعندها يكون من المفيد أن نتوقف قليلاً لنسأل أنفسنا : لماذا فعل ذلك؟

فإن مثل هذا التساؤل يزودنا بقرائن توحي بالدوافع الكامنة وراء هذا السلوك الذي يقوم به الفرد وبالوسائل التي تساعد هذا الشخص الغاضب على تعلم طرق أفضل لمعالجة مشكلاته.

ويستطيع الشخص الغاضب أن يستفيد من هذه القاعدة السابقة ، فلو أنه سأل نفسه عن سبب تصرفه أو سبب السلوك الذي قام به ، فإنه يستطيع أن يرى في نفسه نزعات عدائية لم يكن يدركها من قبل تماماً.

وإذا استطاع أن ينظر إلى نفسه بصراحة تامة فقد يكتشف أيضاً أن غضبه يرجع في بعض الأحيان إلى التواء أو عيب في نفسه ، أو إلى نقص في قدرته على الصمود أمام اعتزمه ، أكثر مما يرجع إلى طبيعة أفعال من أثاروا غضبه ، كما أنه قد يتبين أن من بين ما يضايقه أن يقوم الآخرون بسلوك يستهجنه.

فوائد الغضب

مما لا شك فيه أن للغضب فوائد وأغراض نافعة في بعض الأحيان. ففي النوع الموجه إلى الذات ، أو إلى ما يحيط بالفرد من ظروف أو أشخاص ، قد يستطيع الشخص أن يتغلب على إحجامه وتردده ، ويتحرر من قناعة لا مبرر لها في سلوكه وتحصيله ، ويقبل على العمل المثمر.

كما أن الغَضب من إساءة التصرف أو عدم مراعاة شعور الغير قد يدفع الفرد إلى إعادة التفكير في سلوكه ، وتعديل أساليب معاملته لغيره من الناس.

علاج الغضب

هناك عدة أساليب للعلاج ، فتجنب فرض القيود التي لا مبرر لها ، والامتناع عن تكليف الشخص بواجبات صعبة يتعذر عليه القيام بها ، والكف عن المطالب المتضاربة ، كل ذلك يمنع ظهور الغضب.

ومن القواعد الهامة للعلاج والتي كثيراً ما نغفل عنها أنه لا ينبغي توجيه الأوامر أو التوبيخ أو اللوم إذا كان من المحتمل ألا يؤدي إلى نتيجة ، أو يزيد الأمر تعقيداً.

وإن أفضل الطرق لمعالجة غضب شخص آخر هي أن يكبح الإنسان غضب نفسه ، وهذا أمر يسهل قوله ويتعذر فعله ، ولكنه مع ذلك ممكن إذا ما اختبر الشخص غضبه بعد أن يهدأ بدلاً من أن يحاول كظمه أثناء حدوثه.

ويمكن أن يحدث الغَضب نتيجة الشعور بالقصور وفي هذه الحالة يمكن التغلب عليه عن طريق تنمية المهارات والقدرات التي تيسر حل المشكلات والتغلب على العقبات التي تثير غضبه.{1}

المراجع 

1. علم النفس التربوي / إرثرجيتس وآخرون / تحديث وتعديل موقع المصدر النفسي.
2. موقع sotor..com / تعديل موقع المصدر النفسي.
3. مقياس الغض*ب كحالة وسمة /  محمد السيد عبد الرحمن / فوقية حسن عبد الحميد.