اضطرابات الشخصية ، أنواعها وطرق علاجها

علاج اضطرابات الشخصية

تُعرف الشخصية بأنها طريقة التفكير والشعور والتصرف التي تميز الفرد وتجعله مختلفا عن الآخرين. وتتأثر شخصية الفرد بالخبرات والبيئة والخصائص الموروثة. واضطراب الشخصية هو طريقة في التفكير والشعور والتصرف تنحرف عن توقعات الثقافة التي يعيش فيها الفرد ، وتسبب له الضيق أو مشاكل في الأداء.

اضطرابات الشخصية

اضطرابات الشخصية هي أحد أنواع الاضطرابات النفسية ، تعرف بانها أنماط طويلة المدى من التفكير والسلوك والعاطفة التي تنحرف عن توقعات الثقافة التي يعيش بها الفرد.

وتعرف منظمة الصحة العالمية اضطراب الشخصية على أنه نمط سلوكي عميق الجذور يتجلى في ردود أفعال صارمة لمواقف الحياة المختلفة.

يعاني الأشخاص المصابون باضطرابات الشخصية عادة من صعوبة في الانسجام مع الآخرين والتعامل مع المشكلات اليومية بالطرق التي تتوقعها المجموعة الثقافية التي ينتمون إليها.

يعتقد الأشخاص المصابون بهذه الاضطرابات عموما أن طريقة تفكيرهم وتصرفهم طبيعية ، رغم اختلافهم عن الآخرين ، مما يسبب لهم صعوبة في المشاركة بالأنشطة الاجتماعية والتعليمية والعائلية.

غالبا ما تسبب هذه السلوكيات والمواقف مشاكل وقيود في العلاقات واللقاءات الاجتماعية وأماكن العمل أو المدرسة. كما قد تجعل الأشخاص الذين يعانون منها يشعرون بالعزلة ، مما قد يساهم في إصابتهم بالاكتئاب والقلق.

هناك العديد من الأنواع المختلفة لاضطرابات الشخصية. حيث أنه قد يلاحظ على بعض الأشخاص المصابين بأحد اضطرابات الشخصية أنهم منعزلين ، وبعضهم الآخر دراميا وعاطفيا ، والبعض الآخر غريب الأطوار. الشيء الوحيد المشترك بينهم هو التأثير الشديد على العديد من مجالات الحياة المختلفة.

تميل اضطرابات الشخصية إلى الظهور في سنوات المراهقة أو بداية البلوغ. تختلف الأعراض حسب النوع المحدد لكل اضطراب. يشمل العلاج عادةً العلاج النفسي والأدوية.

أسباب اضطرابات الشخصية

لا يوجد سبب واضح ودقيق يؤدي إلى إصابة الشخص بأحد اضطرابات الشخصية. يعتقد معظم الباحثين أن هناك عدة عوامل يمكن أن تزيد من خطر تطور أو إثارة هذه الاضطرابات ، تشمل هذه العوامل ما يلي :

1. الظروف البيئية والاجتماعية

يمكن أن تؤثر البيئة والظروف الاجتماعية التي نشء بها الفرد ونوعية الرعاية التي تلقاها على الطريقة التي تتطور بها شخصيته. من بين الأسباب البيئية والاجتماعية التي يمكن أن تؤدي إلى إصابة الشخص باضطرابات الشخصية ، ما يلي :

  • حياة أسرية غير مستقرة أو فوضوية ، مثل العيش مع أحد الوالدين المدمن على الكحول.
  • عدم تلقي الرعاية المناسبة في مرحلة الطفولة.
  • التعرض لحوادث أو مواقف مؤلمة.
  • نقص الدعم أو التجارب السيئة خلال الحياة المدرسية أو مجموعة الأقران أو المجتمع ، مثل التعرض التنمر أو التمييز.

2. تجارب الحياة المبكرة

يمكن أن تؤثر التجارب المبكرة على الشخصية في وقت لاحق من الحياة. فمثلاً المرور بطفولة صعبة حيث ربما يكون الطفل معتقدات معينة حول الطريقة التي يفكر بها الناس أو يتصرفون بها وكيف تعمل وتنشء العلاقات. يمكن أن يؤدي ذلك إلى تطوير استراتيجيات معينة للتكيف ، والتي قد تكون ضرورية في الطفولة ، ولكنها لا تساعد دائما عند البلوغ. تشمل تجارب الحياة المؤلمة ، ما يلي :

  • الإهمال.
  • فقدان أحد الوالدين أو الشعور بحزن مفاجئ.
  • الاعتداء العاطفي أو الجسدي أو الجنسي.
  • التعرض الدائم للخوف أو الانزعاج أو عدم الدعم.

3. عوامل وراثية

يعتقد بعض الخبراء أن الوراثة تلعب دورا في تطور اضطراب الشخصية ، يشير آخرون إلى أنه من الصعب معرفة ما إذا كانت أوجه التشابه في المزاج والسلوك تنتقل وراثيا.

أعراض اضطرابات الشخصية

تعتمد الأعراض على نوع اضطراب الشخصية الذي يعاني منه الفرد. ومع ذلك ، تتداخل العديد من أعراض اضطرابات الشخصية المختلفة. تشمل الأعراض المشتركة ما يلي :

  • سلوك غريب أو خاطئ.
  • الشك وعدم الثقة.
  • تقلبات مزاجية شديدة (نوبات الغضب).
  • صعوبة في العلاقات.
  • مشاكل في المدرسة أو العمل.

أنواع اضطرابات الشخصية

1. اضطراب الشخصية المرتابة

السمة الأساسية لاضطراب الشخصية المرتابة هي تفسير تصرفات الآخرين على أنها تهديد أو تحقير لهم عمداً. الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب غير واثقين وغير متسامحين وعرضة للانفجارات الغاضبة أو العدوانية دون مبرر لأنهم يرون أن الآخرين غير مخلصين أو متعالين أو مخادعين. قد يكون هذا النوع من الأشخاص أيضا غيورا وحذرا وسريا ومكائدا ، وقد يبدو أنه “بارد” عاطفيًا أو شديد الخطورة.

2. اضطراب الشخصية الفصامية

الشخصية الفصامية هي أحد أنواع اضطرابات الشخصية النادرة ، يتجنب الشخص المصاب بهذا الاضطراب المواقف الاجتماعية التي يتفاعل فيها مع أشخاص آخرين. ويصعب عليه التعبير عن مشاعره ويفتقر إلى الإرادة لتكوين علاقات شخصية وثيقة.

3. اضطراب الشخصية الهستيرية

نمط من الانفعال المفرط والبحث الدائم عن الاهتمام. قد يكون الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الهستيرية غير مرتاحين عندما لا يكونوا مركز اهتمام ، وقد يستخدمون المظهر الجسدي للفت الانتباه إلى أنفسهم ولديهم مشاعر سريعة التغير أو مبالغ فيها.

4. اضطراب الشخصية النرجسية

يتمتع الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية النرجسية بإحساس مبالغ فيه بأهمية الذات ، وأوهام النجاح غير المحدود ، ويسعون إلى تلقي الاهتمام المستمر. الشخصية النرجسية شديدة الحساسية للفشل وغالبا ما تشكو من أعراض جسدية متعددة. يميلون أيضاً إلى تقلبات مزاجية حادة بين الإعجاب بالنفس وانعدام الأمن ، كما يميل الأشخاص المصابين إلى استغلال العلاقات الشخصية.

5. اضطراب الشخصية الحدية

نمط من عدم الاستقرار في العلاقات الشخصية ، والمشاعر الشديدة ، وضعف الصورة الذاتية والاندفاع. يتميز الشخص المصاب بهذا الاضطراب بالتغيرات المزاجية المفاجئة والمتطرفة ، والعلاقات الشخصية العاصفة ، والصورة الذاتية غير المستقرة والمتقلبة ، والإجراءات غير المتوقعة والمدمرة للذات.

قد يبذل الشخص المصاب باضطراب الشخصية الحدية جهودا كبيرة ليجنب الأشخاص التخلي عنه ويمكن أن يكرر محاولات الانتحار أو يظهر الغضب الشديد غير المناسب أو الشعور المستمر بالفراغ.

6. اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع

يتصرف الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع بشكل مميز في نزاعاتهم ويتجاهلون القواعد الطبيعية للسلوك الاجتماعي. وهم أيضاً متهورون وغير مسؤولين وقاسين.

عادةً ما يكون للشخصية المعادية للمجتمع تاريخ من المخالفات القانونية والسلوك العدواني وغير المسؤول والعلاقات العدوانية وحتى العنيفة. ولا يظهرون أي احترام للآخرين ولا يشعرون بأي ندم على تأثير سلوكهم على الآخرين. هؤلاء الأشخاص معرضون لخطر كبير لتعاطي المخدرات ، وخاصة إدمان الكحول ، لأنها تساعدهم في تخفيف التوتر والتهيج والملل.

7. اضطراب الشخصية التجنبية

اضطراب الشخصية التجنبية ، يتميز الأشخاص المصابون بهذا النوع من اضطرابات الشخصية بانعدام الثقة بالنفس أو القلق والخجل ، ويشعرون بالضيق وعدم الأمان في العديد من المواقف الشخصية ، ويعزلون أنفسهم خوفا من التقييم السلبي أو النقد أو الرفض.

أيضاً يتجنبون أن يكونوا مركز اهتمام ويجدون صعوبة في التحدث أمام الناس. إنهم يعتبرون أنفسهم أقل شأناً وبالتالي يتجنبون الاتصال بالآخرين. على النقيض من ذلك ، غالبا ما يتم تقديرهم من قبل الآخرين كأصدقاء ومساعدين ، لأنهم غالبا ما يكونوا حساسين ومراعين.

8. اضطراب الشخصية الاعتمادية

قد يُظهر الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الاعتمادية نمطا من السلوك التبعي والخاضع ، يعتمدون على الآخرين لاتخاذ القرارات نيابة عنهم. يحتاجون إلى تطمينات ونصائح مفرطة ، ويتعرضون للأذى بسهولة من خلال النقد أو الرفض.

أيضاً يشعرون بعدم الارتياح والعجز إذا كانوا بمفردهم ، ويمكن أن يتعرضوا للدمار عندما تنتهي علاقة وثيقة. لديهم خوف شديد من الرفض. عادة ما تفتقر الشخصية المعتمدة إلى الثقة بالنفس ، ونادرا ما تبدأ المشاريع أو تفعل الأشياء بشكل مستقل. عادة ما يبدأ هذا الاضطراب في مرحلة البلوغ المبكر ويتم تشخيصه بشكل متكرر عند الإناث أكثر من الذكور.

9. اضطراب الشخصية الوسواسية

نمط من الانشغال بالنظام والكمال والسيطرة. قد يركز الشخص المصاب باضطراب الشخصية الوسواسية بشكل مفرط على التفاصيل ، وقد يعمل بشكل مفرط دون راحة أو تخصيص وقت فراغ أو مقابلة الأصدقاء ، أو قد يكون غير مرن في أخلاقه وقيمه. (يجب عدم الخلط بين الشخصية الوسواسية القهرية و اضطراب الوسواس القهري)

10. اضطراب الشخصية الانعزالية

اضطراب الشخصية الانعزالية  هو نمط واسع الانتشار من التثبيط الاجتماعي ، ومشاعر عدم الكفاية ، وفرط الحساسية للحكم السلبي من قِبل الآخرين . وسلوك تجنب ثابت تجاه العلاقات والمواقف التي قد يتعرض فيها الشخص للتقييم من قبل الآخرين.

تشخيص اضطرابات الشخصية

لتشخيص اضطرابات الشخصية ، يجب أن تسبب للشخص مشاعر وسلوكيات ضيق كبيرة ، وضعف في اثنين على الأقل من المجالات التالية:

  • الطريقة التي يفهم بها الشخص نفسه والآخرين.
  • الطريقة التي يتصرف بها عند التعامل مع الآخرين.
  • مدى ملاءمة استجاباته العاطفية.
  • مدى قدرة الشخص على التحكم في انفعالاته.

في بعض الحالات ، قد يقوم الطبيب النفسي أو المعالج النفسي بإجراء فحوصات الدم لتحديد ما إذا كانت هناك مشكلة طبية تسبب الأعراض. يمكن أيضاً أن يطلبوا إجراء اختبار فحص للكحول والمخدرات.

علاج اضطرابات الشخصية

يمكن أن يختلف العلاج حسب نوع اضطراب الشخصية وشدته. قد يشمل العلاج النفسي والأدوية.

العلاج النفسي

يساعد العلاج النفسي في إدارة اضطرابات الشخصية. حيث يناقش المعالج والمصاب المشاعر والأفكار ، ومن ثم يقدم المعالج للشخص المساعدة حول كيفية إدارة الأعراض والسلوكيات التي تتداخل مع الحياة اليومية. هناك أنواع مختلفة من العلاج النفسي ، من بينها ما يلي :

  • العلاج السلوكي الجدلي  : هو جلسات فردية وجماعية يتعلم المصاب من خلالها كيفية تحمل التوتر وتحسين العلاقات.
  • العلاج السلوكي المعرفي : يهدف هذا العلاج إلى تغيير تفكير المريض وسلوكه في اتجاه إيجابي. يعتمد هذا العلاج على النظرية القائلة بأن سلوك الشخص هو شكل من أشكال أفكاره. هذا يعني أنه إذا فكر شخص ما بشكل سلبي ، فسيكون سلوكه سلبيًا ، والعكس صحيح.
  • العلاج النفسي الديناميكي : يهدف هذا العلاج إلى اكتشاف وتصحيح جميع أشكال اضطرابات المريض التي كانت موجودة منذ الطفولة. يتشكل هذا النوع من الاضطرابات نتيجة للتجارب السلبية التي مر بها المريض في الماضي.
  • العلاج الشخصي : يعتمد هذا العلاج على النظرية القائلة بأن الصحة النفسية للشخص تتأثر بشكل كبير بتفاعلاته مع الآخرين. بمعنى ، إذا كان التفاعل يمثل مشكلة ، فيمكن أن تتشكل أعراض اضطراب الشخصية. لهذا السبب يهدف هذا العلاج إلى إصلاح جميع المشكلات التي تحدث في التفاعلات الاجتماعية للمريض.

العلاج الدوائي

لا توجد أدوية معتمدة لعلاج اضطرابات الشخصية. ومع ذلك ، قد تساعد أنواع معينة من الأدوية الموصوفة في تقليل أعراض اضطرابات الشخصية المختلفة :

  • مضادات الاكتئاب المستخدمة في علاج الاكتئاب ، والتي يمكن أن تساعد في تحسين المزاج المكتئب أو الغضب أو الاندفاع.
  • مثبتات المزاج ، والتي تمنع تقلب المزاج وتقلل من التهيج والعدوانية.
  • مضادات الذهان ، والتي قد تكون مفيدة للأشخاص الذين غالبًا ما يفقدون الاتصال بالواقع.
  • الأدوية المضادة للقلق ، والتي تساعد في تخفيف القلق والإثارة والأرق.