اضطراب الوسواس القهري ، تعرف على أسبابه وأعراضه

الوسواس القهري

الوسواس القهري

الوسواس القهري هو أحد الاضطرابات النفسية واسعة الانتشار ،  يعاني المصاب به من أفكار أو أحاسيس “وساوس” متكررة وغير مرغوب بها ، هذه الأفكار  تجعل الشخص مدفوع للقيام بأفعال معينة بشكل متكرر مع عدم مقدرته على ضبط هذه الأفعال.

تكون الوساوس القهرية مستمرة ، وفي بعض الأحيان يعرف الشخص أن هذه الوساوس غير صحيحة ولكن يواجه صعوبة في إبقاء تركيزه بعيداً عنها أو إيقاف الأفعال القهرية الناتجة عنها ، فيقوم بتنفيذ هذه الأفعال من أجل الشعور بالراحة والتخلص من هذه الوساوس ، ومثال على هذه الوساوس : غسل اليدين أو التنظيف بشكل مفرط.

هناك بعض الناس الذين يعانون من وساوس ، لكن يمكن أن لا تكون هذه الوساوس من أعراض اضطراب الوسواس القهري ، فعندما تكون الوساوس مستمرة وتشغل جزء من اليوم وتضعف العمل والأنشطة الاجتماعية ، فعندها يمكن أن يكون الشخص مصاباً بهذا الاضطراب.

أسباب الوسواس القهري

لا يوجد سبب دقيق ومحدد يؤدي إلى حدوث الوسواس القهري ، لكن هناك عوامل تساعد أو تزيد من خطر إصابة الشخص بهذا الاضطراب ، وتلعب العوامل البيولوجية والنفسية والمواد الكيميائية في الدماغ دوراً هاماً يمكن أن يسبب إصابة الشخص باضطراب الوسواس القهري ، تشمل هذه العوامل ما يلي :

1. العوامل الوراثة

تبين من خلال الدراسات أن الأشخاص الذين لديهم أقارب بالدم مصابون باضطراب الوسواس القهري تكون نسبة إصابتهم أكثر من الأشخاص الذين ليس لديهم أقارب مصابون بهذا الاضطراب ، وكلما كانت درجة القرابة أكثر يمكن أن يزيد احتمال إصابة الشخص ، فالوالدين الذين لديهم هذا الاضطراب يمكن أن تزداد نسبة خطورة إصابة طفلهم.

2. المواد الكيميائية في الدماغ

بينت الدراسات أن عدم التوازن في النواقل العصبية في الدماغ ، يمكن أن يكون سبباً لاضطراب الوسواس القهري ، والنواقل العصبية هي عبارة عن مواد كيميائية موجودة في منطقة ارتباط الخلايا العصبية ببعضها ، تنظم هذه المواد الكيميائية الإشارة العصبية القادمة من الدماغ أو المتجهة إلى الدماغ ، وهناك أنواع مختلفة من الناقلات العصبية ، وتبين أن النواقل العصبية السيروتونين والدوبامين يلعبان دوراً مهماً لأنشطة الدماغ التي تسبب حدوث الوسواس القهري ، كما أن هاتين المادتين تلعبان دوراً مهماً في حدوث الاكتئاب.

3. السمات الشخصية

هناك بعض الأشخاص الذين يرغبون تجنب الوقوع بالخطأ ، وهذا يمكن أن يسبب لهم نوع من الوسواس لتفادي الوقوع بالخطأ ، كما أن القلق المفرط وتدني احترام الذات يمكن أن يسببان بعض الوساوس للشخص.

4. العوامل البيئية

إن تعرض الشخص لتجارب صادمة في حياته مثل الاعتداء الجنسي أو العنف أو الإصابات في الدماغ أو السكتات الدماغية لها دور في تطور أعراض اضطراب الوسواس القهري.

5. العوامل النفسية

يرى بعض العلماء أن عوامل التنشئة أو خبرات التعلم الشخصية تساهم في تنمية الوساوس ، على سبيل المثال ، التدريب المفرط على استخدام المرحاض وأسلوب الوالدين في توجيه أبنائهم يمكن أن يسبب للطفل وساوس تجاه أشياء معينة ، ويمكن أن تزداد هذه الوساوس مع مرور الوقت.

أيضاً يمكن لتوقعات الأداء العالية من الشخص ، وخوفه من أن يكون ليس عند حسن ظن محيطه ، أن تجعل الشخص صارماً مع نفسه لكي يصبح مثالي لتجنب الوقوق بالأخطاء وإرضاء محيطه مما يسبب له نوع من الوساوس.

كما يمكن أن يؤدي الافتقار إلى الخبرة في الأمن والعاطفة إلى نقص مهارات التعامل مع الأفكار والمشاعر السلبية ، وهو ما يميز اضطراب الوسواس القهري. لذلك ، غالباً ما يُظهر البالغون المصابون باضطراب الوسواس القهري سمات القلق وعدم الأمان والكمال.

أعراض الوسواس القهري

يختلف تأثير الوسواس القهري من شخص لأخر ، وعادة ما تظهر لدى المصاب بالوسواس القهري ثلاث أعراض رئيسية ، وهذه الأعراض هي ما يلي :

  • الوساوس : هي تكرر فكرة أو صورة أو دافع غير مرغوب به يسبب الإزعاج للشخص.
  • العواطف : هذه العواطف مثل الشعور بالقلق أو الضيق.
  • الأفعال القهرية : هي السلوكيات المتكررة أو الأفعال العقلية التي يشعر الشخص المصاب باضطراب الوسواس القهري بأنه مدفوع لأدائها لتجنب القلق والضيق الذي تسببه الوساوس.

1. الوساوس

يعاني الكثير من الأشخاص في حياتهم من أفكار غير مرغوب بها ، مثل أن الشخص قد نسي أن يغلق الباب أو أنه قد أغلق الباب ، ولكن الوساوس التي يعاني منها الأشخاص المصابين باضطراب الوسواس القهري تتصف بالاستمرارية وتسيطر على تفكير الفرد. ومن هذه الأفكار ، نذكر ما يلي :

  • الخوف من إيذاء النفس أو إيذاء الآخرين : يراود الشخص المصاب بهذا الاضطراب خوف من أن يقوم بالهجوم على أحد الأشخاص أو أن يقوم بضرب نفسه ، وهذه الوساوس تكون خارجة عن سيطرته.
  • الخوف من التلوث.
  • الخوف من المرض أو العدوى.
  • الرغبة في رؤية الأشياء مرتبة.

2. السلوك القهري

يتم القيام بالسلوك القهري  لتجنب الشعور بالضيق أو القلق الناتج عن الوساوس. من بين هذه السلوكيات على سبيل المثال ما يلي :

  • قد يغسل الشخص الذي يخشى التلوث بالجراثيم يديه بشكل متكرر ، أو قد يكون لدى شخص يخشى إيذاء أسرته الرغبة في تكرار فعل ما عدة مرات “لتحييد” الفكرة.

يدرك معظم المصابون بالوسواس القهري أن مثل هذا السلوك القهري غير منطقي ولا معنى له ، لكنهم لا يستطيعون التوقف عن التصرف بناءً عليه ويشعرون أنهم بحاجة إلى القيام بذلك.

تشمل الأنواع الشائعة من السلوك القهري لدى الأشخاص المصابين بالوسواس القهري ما يلي :

  • التنظيف وغسل اليدين.
  • فحص الأبواب إذا كانت مقفلة أو أن الغاز مطفأ.
  • الترتيب.
  • ادخار المواد.
  • التفكير في “تحييد” الأفكار لمواجهة الوساوس.
  • تجنب الأماكن والمواقف التي يمكن أن تثير الوساوس القهرية.

مضاعفات الوسواس القهري

تظهر بعض المضاعفات عند المصاب بالوسواس القهري إذا لم يتم علاجه. ومن هذه المضاعفات ما يلي :

  • القيام بطقوس وتصرفات بشكل متكرر ومفرط.
  • ظهور بعض المشكلات الجسدية مثل التهابات الجلد نتيجة لغسل اليدين كثيراً.
  • صعوبات في أداو الأنشطة اليومية مثل المشاركة الاجتماعية أو الذهاب للمدرسة أو العمل.
  • مشاكل في العلاقات الشخصية.
  • الأفكار أو السلوكيات الانتحارية.

الوقاية من الوسواس القهري

إلى الآن لم يتمكن العلماء من تقديم طريقة مؤكدة تفيد في الوقاية من اضطراب الوسواس القهري. ولكن يعد الحصول على علاج مبكر لهذا الاضطراب مفيداً في الوقاية من المضاعفات.

تشخيص الوسواس القهري

لتشخيص الوسواس القهري يقوم الطبيب أو المعالج النفسي ببعض الاختبارات ، ويجب أن تنطبق المعايير التالية على الشخص عند التشخيص :

يجب أن يعاني الشخص من وساوس أو أفعال قهرية أو كليهما في معظم الأيام لمدة أسبوعين على الأقل. كما يجب أن تظهر الأفكار والأفعال القهرية الخصائص التالية :

  • أن يعرف الصابون أن الأفكار أو الأفعال هي في عقلهم فقط وليست حقيقية أو موجودة في الواقع.
  • أن تكون الأفكار أو الأفعال تتكرر باستمرار ، ويُنظر إليها على أنها غير سارة  ومبالغ بها أو لا معنى لها.
  • أن يحاول المصابون مقاومة الأفكار أو الأفعال المهووسة.
  • يجد المصابون أن تنفيذ الأفكار أو الأفعال غير سار.

عند مقابلة الطبيب أو الأخصائي النفسي ، يقوم بطرح بعض الأسئلة لتحديد ما إذا كانت المعايير المذكورة تنطبق على الشخص وبعدها يتم الحكم ما إذا كان الشخص مصاباً أم لا.

علاج الوسواس القهري

يتم علاج الوسواس القهري بشكل فردي ، ويعتمد العلاج على نوع الاضطراب وشدته عند الشخص. يوجد هناك نوعان من العلاج المتبع في علاج هذا الاضطراب ، هما العلاج النفسي والعلاج الدوائي ، وفي كثير من الأحيان يتم الجمع بين العلاجين من قبل الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي.

كما تعد مشاركة الأسرة في بعض الحالات إلزامية لعلاج هذا الاضطراب في حال كان المصاب في سن الطفولة أو الشباب ، وتكون مشاركة الأسرة مفيدة أيضاً للبالغين.

العلاج النفسي

1. العلاج بالتعرض مع منع الاستجابة

أثناء العلاج بالتعرض مع منع الاستجابة ، تُبذل محاولة لمنع  تنفيذ الإجراءات القسرية ، على أمل أن يتعلم المريض الحد من مدى هذه الإجراءات بعد انتهاء العلاج. ويجب أن يُعطى المريض مزيجاً من العلاج النفسي ومضادات الاكتئاب المستخدمة في علاج الاكتئاب (كلوميبرامين أو مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية) خاصة إذا كان اضطراب الوسواس القهري شديد.

2. العلاج بالتعرض

يتضمن علاج التعرض وضع المريض لقائمة من الوساوس والأفعال القهرية والأشياء التي يتجنبها. ثم تصنيف القائمة من الأقل إثارة للقلق إلى الأكثر إثارة. ثم يبدأ المريض بالمنبهات المعتدلة المسببة للقلق ويعرض نفسه لها بشكل متكرر حتى يصبح الشخص  لا يشعر بالقلق تجاهها. ثم ينتقل إلى المثير التالي في القائمة ، ثم التالي ، وهكذا حتى يتعرض لجميع الموقف التي تم وضعها بالقائمة.

العلاج الدوائي

يتم استخدام مجموعة من مضادات الاكتئاب مثل  (مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية – مثبطات امتصاص السيروتونين غير الانتقائية – كلوميبرامين)  حيث تعمل على تقوية تأثير مادة السيروتونين  في الدماغ ، ويتم وصفها للاكتئاب ، ولكنها تستخدم أيضاً لاضطراب الوسواس القهري ، وعادة ما توصف ولكن بجرعات أعلى ، ويتم تحديد الجرعة من قبل الطبيب المعالج.

يُظهر ما يقارب نصف المرضى الذين عولجوا بمثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية انخفاض أعراض اضطراب الوسواس القهري ، ويحدث التأثير بعد ستة إلى ثمانية أسابيع من تناول الأدوية ، وفي حال ظهر تحسن على المريض عند تناولها ، فيستمر تناولها لمدة تتراوح بين العام إلى العامين.

تظهر على الشخص بعض الأعراض الجانبية عند تناول مضادات الاكتئاب ، ويمكن أن تظهر هذه الأعراض خلال الأسابيع الأولى من تناول الدواء ، وقد تختفي أو تخف وتيرتها مع مرور الوقت ، من بين هذه الأعراض نذكر ما يلي :

تعد فرصة الشفاء من اضطراب الوسواس القهري مختلفة ، وغالباً لا يمكن القضاء على الوسواس القهري تماماً ، ومع ذلك ، في معظم الأحيان ، يمكن تقليل القيود التي تظهر عند المصاب إلى مستوى جيد.

هل يمكن الشفاء من الوسواس القهري بالكامل ؟

لا يمكن الشفاء الكامل من الوسواس القهري ، ولكن يمكن من خلال العلاج السيطرة على أعراض هذا المرض لنسبة تصل إلى 95 بالمئة.